كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 8)
فِي الْغَنَائِم ، وَالْإِمَام مُخَيَّر فِيهَا بِحَسَبِ الْمَصْلَحَة ، وَقَدْ قَسَّمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرَكَ ، وَعُمَر لَمْ يُقَسِّم بَلْ أَقَرَّهَا عَلَى حَالهَا وَضَرَبَ عَلَيْهَا خَرَاجًا مُسْتَمِرًّا فِي رَقَبَتهَا تَكُون لِلْمُقَاتِلَةِ ، فَهَذَا مَعْنَى وَقْفهَا ، لَيْسَ مَعْنَاهُ الْوَقْف الَّذِي يَمْنَع مِنْ نَقْل الْمِلْك فِي الرَّقَبَة ، بَلْ يَجُوز بَيْع هَذِهِ الْأَرْض كَمَا هُوَ عَمَل الْأُمَّة . وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا تُورَث وَالْوَقْف لَا يُورَث . كَذَا فِي زَاد الْمَعَاد .
2626 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( عَام الْفَتْح )
: ظَرْف لِقَوْلِهِ جَاءَهُ
( فَأَسْلَمَ )
: أَيْ أَبُو سُفْيَان
( بِمَرِّ الظَّهْرَان )
: بِفَتْحِ الْمِيم وَشِدَّة الرَّاء وَفَتْح الْمُعْجَمَة وَإِسْكَان الْهَاء وَبِالرَّاءِ وَالنُّون مَوْضِع بِقُرْبِ مَكَّة
( فَقَالَ لَهُ )
: أَيْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
( يُحِبّ هَذَا الْفَخْر )
: أَيْ يُحِبّ هَذَا الْفَخْر الَّذِي يَفْتَخِرُونَ بِهِ مِنْ أُمُور الدُّنْيَا . وَعِنْد اِبْن أَبِي شَيْبَة فَقَالَ أَبُو بَكْر يَا رَسُول اللَّه إِنَّ أَبَا سُفْيَان رَجُل يُحِبّ السَّمَاع يَعْنِي الشَّرَف فَقَالَ مَنْ دَخَلَ دَار أَبِي سُفْيَان فَهُوَ آمِن ، فَقَالَ وَمَا تَسَع دَارِي : زَادَ اِبْن عُقْبَة وَمَنْ دَخَلَ دَار حَكِيم فَهُوَ آمِن وَهِيَ مِنْ أَسْفَل مَكَّة ، وَدَار أَبِي سُفْيَان بِأَعْلَاهَا ، وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِد فَهُوَ آمِن ، قَالَ وَمَا يَسَع الْمَسْجِد قَالَ : وَمَنْ أَغْلَقَ بَابه فَهُوَ آمِن . قَالَ أَبُو سُفْيَان هَذِهِ وَاسِعَة اِنْتَهَى .
كَذَا فِي شَرْح الْمَوَاهِب
( مَنْ دَخَلَ دَار أَبِي سُفْيَان إِلَخْ )
: اِسْتَدَلَّ بِهِ الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقُوهُ عَلَى أَنَّ دُور مَكَّة مَمْلُوكَة يَصِحّ بَيْعهَا وَإِجَارَتهَا لِأَنَّ أَصْل الْإِضَافَة إِلَى الْآدَمِيِّينَ يَقْتَضِي ذَلِكَ وَمَا سِوَى ذَلِكَ مَجَاز ، وَفِيهِ تَأْلِيف لِأَبِي سُفْيَان وَإِظْهَار لِشَرَفِهِ قَالَهُ النَّوويّ وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .@
الصفحة 258