كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 8)

فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه هَذَا أَبُو سُفْيَان فَدَعْنِي أَضْرِب عُنُقه ، قَالَ قُلْت يَا رَسُول اللَّه إِنِّي قَدْ أَجَرْته ثُمَّ جَلَسْت إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذْت بِرَأْسِهِ فَقُلْت : وَاَللَّه لَا يُنَاجِيه اللَّيْلَة أَحَد دُونِي فَلَمَّا أَكْثَرَ عُمَر فِي شَأْنه قُلْت مَهْلًا يَا عُمَر فَوَاَللَّهِ لَوْ كَانَ مِنْ رَجُل بَنِي عَدِيّ بْن كَعْب مَا قُلْت مِثْل هَذَا ، قَالَ مَهْلًا يَا عَبَّاس وَاَللَّه لَإِسْلَامك كَانَ أَحَبّ إِلَيَّ مِنْ إِسْلَام الْخَطَّاب ، لَوْ أَسْلَمَ وَمَا بِي إِلَّا أَنِّي قَدْ عَرَفْت أَنَّ إِسْلَامك كَانَ أَحَبّ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِسْلَام الْخَطَّاب ، فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اِذْهَبْ بِهِ يَا عَبَّاس إِلَى رَحْلك ، فَإِذَا أَصْبَحَ فَأْتِنِي بِهِ ، فَذَهَبْت فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَوْت بِهِ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَيْحك يَا أَبَا سُفْيَان أَلَمْ يَأْنِ لَك أَنْ تَعْلَم أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه ؟ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا أَحْلَمك وَأَكْرَمك وَأَوْصَلك لَقَدْ ظَنَنْت أَنْ لَوْ كَانَ مَعَ اللَّه إِلَهًا غَيْره لَقَدْ أَغْنَى شَيْئًا بَعْد ، قَالَ وَيْحك يَا أَبَا سُفْيَان أَلَمْ يَأْنِ لَك أَنْ تَعْلَم أَنِّي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا أَحْلَمك وَأَكْرَمك وَأَوْصَلك أَمَّا هَذِهِ فَإِنَّ فِي النَّفْس حَتَّى الْآن مِنْهَا شَيْئًا ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاس وَيْحك أَسْلِمْ وَاشْهَدْ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْل أَنْ يَضْرِب عُنُقك ، فَأَسْلَمَ وَشَهِدَ شَهَادَة الْحَقّ
( إِلَى دُورهمْ )
: جَمْع دَار
( وَإِلَى الْمَسْجِد )
: أَيْ الْمَسْجِد الْحَرَام . وَاسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيث مَنْ قَالَ إِنَّ مَكَّة فُتِحَتْ صُلْحًا لَا عَنْوَة .
وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِيهِ فَقَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَأَحْمَد وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء وَأَهْل @

الصفحة 260