كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 8)
وَسُلَيْم وَغَيْرهمْ وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْخُل مِنْ أَسْفَل مَكَّة وَأَنْ يَغْرِز رَايَته عِنْد أَدْنَى الْبُيُوت وَانْدَفَعَ خَالِد بْن الْوَلِيد حَتَّى دَخَلَ مِنْ أَسْفَل مَكَّة
( اِهْتِفْ بِالْأَنْصَارِ )
: أَيْ صِحْ بِالْأَنْصَارِ وَلَا يَأْتِنِي إِلَّا أَنْصَارِيّ فَأَطَافُوا بِهِ كَمَا عِنْد مُسْلِم .
وَفِي رِوَايَة لَهُ " اُدْعُ لِي الْأَنْصَار فَدَعَوْتهمْ فَجَاءُوا يُهَرْوِلُونَ " وَحِكْمَة تَخْصِيصهمْ عَدَم قَرَابَتهمْ لِقُرَيْشٍ فَلَا تَأْخُذهُمْ بِهِمْ رَأْفَة
( اُسْلُكُوا هَذَا الطَّرِيق )
: أَيْ طَرِيق أَعْلَى مَكَّة لِأَنَّ خَالِد بْن الْوَلِيد وَمَنْ مَعَهُ أَخَذُوا أَسْفَل مِنْ بَطْن الْوَادِي ، وَأَخَذَ هُوَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ مَعَهُ أَعْلَى مَكَّة .
وَلَفْظ مُسْلِم " وَقَالَ يَا مَعْشَر الْأَنْصَار هَلْ تَرَوْنَ أَوْبَاش قُرَيْش ؟ قَالُوا نَعَمْ ، قَالَ اُنْظُرُوا إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ غَدًا أَنْ تَحْصُدُوهُمْ حَصْدًا "
( فَلَا يَشْرُفَنَّ )
: مِنْ أَشْرَفَ أَيْ لَا يَطْلُع عَلَيْكُمْ
( أَحَد )
: مِنْ أَتْبَاع قُرَيْش مِمَّنْ قَدَّمَهُمْ فَإِنَّهُمْ قَدَّمُوا أَتْبَاعًا وَقَالُوا نُقَدِّم هَؤُلَاءِ فَإِنْ كَانَ لَهُمْ شَيْء كُنَّا مَعَهُمْ وَإِنْ أُصِيبُوا أَعْطَيْنَا الَّذِي سُئِلْنَا كَمَا عِنْد مُسْلِم . وَالْمَعْنَى أَنَّ قُرَيْشًا جَمَعَتْ جُمُوعًا مِنْ قَبَائِل شَتَّى وَقَالُوا نُقَدِّم أَتْبَاعنَا إِلَى قِتَال الْمُسْلِمِينَ وَمُقَابَلَتهمْ فَإِنْ كَانَ لِلْأَتْبَاعِ شَيْء مِنْ الْفَتْح أَوْ حُصُول الْمَال كُنَّا شَرِيكهمْ فِي ذَلِكَ ، وَإِنْ أُصِيبُوا هَؤُلَاءِ بِالْقَتْلِ وَالْأَخْذ وَالذِّلَّة أَعْطَيْنَا الْمُسْلِمِينَ الَّذِي سُئِلْنَا مِنْ الْخَرَاج أَوْ الْعَهْد أَوْ غَيْر ذَلِكَ
( إِلَّا أَنَمْتُمُوهُ )
: مِنْ أَنَام أَيْ قَتَلْتُمُوهُ .
وَقَدْ عَمِلَ بِذَلِكَ الصَّحَابَة . فَفِي مُسْلِم " فَمَا أَشْرَفَ يَوْمَئِذٍ لَهُمْ أَحَد إِلَّا أَنَامُوهُ " وَفِي لَفْظ لَهُ " فَانْطَلَقْنَا فَمَا شَاءَ أَحَد مِنَّا أَنْ يَقْتُل أَحَدًا إِلَّا قَتَلَهُ وَمَا أَحَد مِنْهُمْ يُوَجِّه إِلَيْنَا شَيْئًا .
قَالَ النَّوَوِيّ : قَوْله إِلَّا أَنَامُوهُ أَيْ مَا ظَهَرَ لَهُمْ أَحَد إِلَّا قَتَلُوهُ فَوَقَعَ إِلَى الْأَرْض أَوْ يَكُون بِمَعْنَى أَسْكَنُوهُ بِالْقَتْلِ كَالنَّائِمِ يُقَال نَامَتْ الرِّيح سَكَنَتْ ، وَضَرَبَهُ@
الصفحة 263