كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 8)

حَتَّى سَكَنَ أَيْ مَاتَ ، وَنَامَتْ الشَّاة أَوْ غَيْرهَا مَاتَتْ . قَالَ الْفَرَّاء : النَّائِمَة الْمَيْتَة اِنْتَهَى .
قَالَ الْحَافِظ : وَالْجَمْع بَيْن هَذَا وَبَيْن مَا جَاءَ مِنْ تَأْمِينه لَهُمْ أَنَّ التَّأْمِين عُلِّقَ بِشَرْطٍ وَهُوَ تَرْك قُرَيْش الْمُجَاهَرَة بِالْقِتَالِ ، فَلَمَّا جَاهَرُوا بِهِ وَاسْتَعَدُّوا لِلْحَرْبِ اِنْتَفَى التَّأْمِين
( فَنَادَى مُنَادِي )
: وَفِي بَعْض النُّسَخ مُنَادٍ بِحَذْفِ الْيَاء وَهُوَ الظَّاهِر
( لَا قُرَيْش بَعْد الْيَوْم )
: وَهَذَا صَرِيح فِي أَنَّهُمْ أَثْخَنُوا فِيهِمْ الْقَتْل بِكَثْرَةٍ فَهُوَ مُؤَيِّد لِرِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ أَنَّ خَالِدًا قَتَلَ مِنْهُمْ سَبْعِينَ
( مَنْ أَلْقَى السِّلَاح فَهُوَ آمِن )
: فَأَلْقَى النَّاس سِلَاحهمْ وَغَلَّقُوا أَبْوَابهمْ
( وَعَمَدَ )
: مِنْ بَاب ضَرَبَ أَيْ قَصَدَ
( صَنَادِيد قُرَيْش )
: أَيْ أَشْرَافهمْ وَأَعْضَادهمْ وَرُؤَسَاؤُهُمْ وَالْوَاحِد صِنْدِيد
( فَغَصَّ بِهِمْ )
: أَيْ اِمْتَلَأَ الْبَيْت بِهِمْ وَازْدَحَمُوا حَتَّى صَارُوا كَأَنَّهُمْ اِحْتَبَسُوا .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَوْله " لَا يَشْرُفَنَّ لَكُمْ أَحَد إِلَّا أَنَمْتُمُوهُ " دَلِيل عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا عَقَدَ لَهُمْ الْأَمَان عَلَى شَرْط أَنْ يَكُفُّوا عَنْ الْقِتَال وَأَنْ يُلْقُوا السِّلَاح ، فَإِنْ تَعَرَّضُوا لَهُ أَوْ لِأَصْحَابِهِ زَالَ الْأَمَان وَحَلَّتْ دِمَاؤُهُمْ . وَجُمْلَة الْأَمْر فِي قِصَّة فَتْح مَكَّة أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَمْرًا مُنْبَرِمًا فِي أَوَّل مَا بَذَلَ لَهُمْ الْأَمَان وَلَكِنَّهُ كَانَ أَمْرًا مَظْنُونًا مُتَرَدِّدًا بَيْن أَنْ يَقْبَلُوا الْأَمَان وَيَمْضُوا عَلَى الصُّلْح وَبَيْن أَنْ يُحَارَبُوا ، فَأَخَذَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُهْبَة الْقِتَال وَدَخَلَ مَكَّة وَعَلَى رَأْسه الْمِغْفَر إِذْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَمْرهمْ عَلَى يَقِين وَلَا مِنْ وَفَائِهِمْ عَلَى ثِقَة ، فَلِذَلِكَ عَرَضَ الِالْتِبَاس فِي أَمْرهَا وَاَللَّه أَعْلَم .
وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي مِلْك دُور مَكَّة وَرِبَاعهَا وَكِرَاء بُيُوتهَا ، فَرُوِيَ عَنْ @

الصفحة 264

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text