كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 8)
إِلَى الْغَزْو وَلَا تُضْرَب عَلَيْهِمْ الْبُعُوث ، وَقِيلَ لَا يُحْشَرُونَ إِلَى عَامِل الزَّكَاة بَلْ يَأْخُذ صَدَقَاتهمْ فِي أَمَاكِنهمْ كَذَا فِي الْمَجْمَع .
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ الْحَشْر فِي الْجِهَاد وَالنَّفِير لَهُ
( وَلَا يُعْشَرُوا )
: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ لَا يُؤْخَذ عُشْر أَمْوَالهمْ ، وَقِيلَ أَرَادُوا الصَّدَقَة الْوَاجِبَة قَالَهُ فِي الْمَجْمَع
( وَلَا يُجَبَّوْا )
: بِالْجِيمِ وَشِدَّة الْمُوَحَّدَة . قَالَ فِي الْمَجْمَع فِي مَادَّة جَبَوَ : وَفِي حَدِيث ثَقِيف " وَلَا يُجَبَّوْا " أَصْل التَّجْبِيَة أَنْ يَقُوم قِيَام الرَّاكِع ، وَقِيلَ أَنْ يَضَع يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَهُوَ قَائِم وَقِيلَ السُّجُود وَأَرَادُوا أَنْ لَا يُصَلُّوا ، وَالْأَوَّل أَنْسَب لِقَوْلِهِ لَا خَيْر إِلَخْ وَأُرِيدَ بِهِ الصَّلَاة مَجَازًا اِنْتَهَى .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَوْله " لَا يُجَبَّوْا " أَيْ لَا يُصَلُّوا ، وَأَصْل التَّجْبِيَة أَنْ يَكُبّ الْإِنْسَان عَلَى مُقَدَّمه وَيَرْفَع مُؤَخَّره . قَالَ وَيُشْبِه أَنْ يَكُون النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ إِنَّمَا سَمَحَ لَهُمْ بِالْجِهَادِ وَالصَّدَقَة لِأَنَّهُمَا لَمْ يَكُونَا وَاجِبَيْنِ فِي الْعَاجِل لِأَنَّ الصَّدَقَة إِنَّمَا تَجِب بِحَوْلِ الْحَوْل ، وَالْجِهَاد إِنَّمَا يَجِب بِحُضُورِ الْعَدُوّ ، وَأَمَّا الصَّلَاة فَهِيَ وَاجِبَة فِي كُلّ يَوْم وَلَيْلَة فِي أَوْقَاتهَا الْمُؤَقَّتَة فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَشْتَرِطُوا تَرْكهَا . وَقَدْ سُئِلَ جَابِر بْن عَبْد اللَّه عَنْ اِشْتِرَاط ثَقِيف أَنْ لَا صَدَقَة عَلَيْهَا وَلَا جِهَاد ، فَقَالَ عَلِمَ أَنَّهُمْ سَيَتَصَدَّقُونَ وَيُجَاهِدُونَ إِذَا أَسْلَمُوا . وَفِي الْحَدِيث مِنْ الْعِلْم أَنَّ الْكَافِر يَجُوز لَهُ دُخُول الْمَسْجِد لِحَاجَةٍ لَهُ فِيهِ أَوْ لِحَاجَةِ الْمُسْلِم إِلَيْهِ اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الْحَسَن الْبَصْرِيّ لَمْ يَسْمَع مِنْ عُثْمَان بْنِ أَبِي الْعَاصِ .
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
هَلْ هِيَ خَرَاجِيَّة أَوْ عُشْرِيَّة فَثَبَتَ بِحَدِيثِ الْبَاب أَنَّهَا عُشْرِيَّة وَقَالَ الْإِمَام @
الصفحة 268