كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 8)

أَبُو عُبَيْد الْقَاسِم بْن سَلَّام فِي كِتَاب الْأَمْوَال : الْأَرَاضِي الْعُشْرِيَّة هِيَ الَّتِي لَيْسَتْ بِأَرْضِ خَرَاج وَهِيَ أَرْبَعَة أَنْوَاع ، أَحَدهَا : أَرْض أَسْلَمَ أَهْلهَا عَلَيْهَا فَهُمْ مَالِكُونَ لَهَا كَالْمَدِينَةِ وَالطَّائِف وَالْيَمَن وَالْبَحْرَيْنِ وَكَذَلِكَ مَكَّة إِلَّا أَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَة وَلَكِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنَّ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَعْرِض لَهُمْ فِي أَنْفُسهمْ وَلَمْ يَغْنَم أَمْوَالهمْ . وَالنَّوْع الثَّانِي : كُلّ أَرْض أُخِذَتْ عَنْوَة ثُمَّ إِنَّ الْإِمَام لَمْ يَرَ أَنْ يَجْعَلهَا فَيْئًا مَوْقُوفًا ، وَلَكِنَّهُ رَأَى أَنْ يَجْعَلهَا فَخَمَّسَهَا فَقَسَمَ أَرْبَعَة أَخْمَاسهَا بَيْن الَّذِينَ اِفْتَتَحُوهَا خَاصَّة كَفِعْلِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَيْبَر فَهِيَ أَيْضًا مِلْكهمْ لَيْسَ فِيهَا غَيْر الْعُشْر ، وَكَذَلِكَ الثُّغُور كُلّهَا إِذْ قُسِّمَتْ بَيْن الَّذِينَ اِفْتَتَحُوهَا خَاصَّة وَعَزَلَ عَنْهَا الْخُمُس لِمَنْ سَمَّى اللَّه .
وَالنَّوْع الثَّالِث : كُلّ أَرْض عَارِيَة لَا رَبّ لَهَا وَلَا عَامِر أَقْطَعَهَا الْإِمَام رَجُلًا إِقْطَاعًا مِنْ جَزِيرَة الْعَرَب أَوْ غَيْرهَا ، كَفِعْلِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخُلَفَاء بَعْده فِيمَا أَقَطَعُوا مِنْ بِلَاد الْيَمَن وَالْيَمَامَة وَالْبَصْرَة وَمَا أَشْبَهَهَا .
وَالنَّوْع الرَّابِع : كُلّ أَرْض مَيْتَة اِسْتَخْرَجَهَا رَجُل مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَأَحْيَاهَا بِالنَّبَاتِ وَالْمَاء ، فَهَذِهِ الْأَرْضُونَ الَّتِي جَاءَتْ فِيهَا السُّنَّة بِالْعُشْرِ أَوْ نِصْف الْعُشْر وَكُلّهَا مَوْجُودَة فِي الْأَحَادِيث ، فَمَا أَخْرَجَ اللَّه مِنْ هَذِهِ فَهُوَ صَدَقَة إِذَا بَلَغَ خَمْسَة أَوْسُق فَصَاعِدًا كَزَكَاةِ الْمَاشِيَة وَالصَّامِت يُوضَع فِي الْأَصْنَاف الثَّمَانِيَة الْمَذْكُورِينَ فِي سُورَة بَرَاءَة خَاصَّة دُون غَيْرهمْ مِنْ النَّاس ، وَمَا سِوَى هَذِهِ مِنْ الْبِلَاد فَلَا تَخْلُوا مِنْ أَنْ تَكُون أَرْض عَنْوَة صُيِّرَتْ فَيْئًا كَأَرْضِ السَّوَاد وَالْجِبَال وَالْأَهْوَاز وَفَارِس وَكَرْمَانِ وَأَصْبَهَان وَالرَّيّ وَأَرْض الشَّام سِوَى مُدُنهَا وَمِصْر وَالْمَغْرِب أَوْ يَكُون@

الصفحة 269

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text