كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 8)
2634 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ )
: ظَاهِره أَنَّهُ يَجِب إِخْرَاج كُلّ مُشْرِك مِنْ جَزِيرَة الْعَرَب سَوَاء كَانَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا أَوْ مَجُوسِيًّا
( وَأَجِيزُوا )
: مِنْ الْإِجَازَة بِالزَّايِ إِعْطَاء الْأَمِير
( الْوَفْد )
: هُمْ الَّذِينَ يَقْصِدُونَ الْأُمَرَاء لِزِيَارَةٍ أَوْ اِسْتِرْفَاد أَوْ رِسَالَة وَغَيْرهَا وَالْمَعْنَى أَعْطُوهُمْ مُدَّة إِقَامَتهمْ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ . قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : وَإِنَّمَا أَخْرَجَ ذَلِكَ بِالْوَصِيَّةِ عَنْ عُمُوم الْمَصَالِح لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَة الْعُظْمَى ، وَذَلِكَ أَنَّ الْوَافِد سَفِير قَوْمه وَإِذَا لَمْ يُكَرَّم رَجَعَ إِلَيْهِمْ بِمَا يُنَفِّر دُونهمْ رَغْبَة الْقَوْم فِي الطَّاعَة وَالدُّخُول فِي الْإِسْلَام فَإِنَّهُ سَفِيرهمْ ، فَفِي تَرْغِيبهمْ وَبِالْعَكْسِ . ثُمَّ إِنَّ الْوَافِد إِنَّمَا يَفِد عَلَى الْإِمَام فَيَجِب رِعَايَته مِنْ مَال اللَّه الَّذِي أُقِيمَ لِمَصَالِح الْعِبَاد وَإِضَاعَته تُفْضِي إِلَى الدَّنَاءَة الَّتِي أَجَارَ اللَّه عَنْهَا أَهْل الْإِسْلَام
( قَالَ اِبْن عَبَّاس وَسَكَتَ )
: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
( أَوْ قَالَ )
: أَيْ ذَكَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الثَّالِثَة
( فَأُنْسِيتهَا )
: بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّم الْمَجْهُول مِنْ الْإِنْسَاء
( وَقَالَ الْحُمَيْدِيّ عَنْ سُفْيَان قَالَ سُلَيْمَان لَا أَدْرِي أَذَكَرَ سَعِيد إِلَخْ )
: وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَة فَاعِل سَكَتَ هُوَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ، وَأَمَّا عَلَى رِوَايَة سَعِيد بْن مَنْصُور عَنْ سُفْيَان الْمُتَقَدِّمَة فَفَاعِل سَكَتَ هُوَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا هُوَ الظَّاهِر .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم مُطَوَّلًا وَالثَّالِثَة قِيلَ هِيَ تَجْهِيز أُسَامَة ، وَقِيلَ يَحْتَمِل أَنَّهَا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي وَثَنًا " وَفِي الْمُوَطَّأ مَا يُشِير إِلَى ذَلِكَ .@
الصفحة 276