كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 8)

قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
قَالَ فِي الْمَرَاصِد : السَّوَاد يُزَاد بِهِ رُسْتَاق مِنْ رَسَاتِيق الْعِرَاق وَضِيَاعهَا الَّتِي اِفْتَتَحَهَا الْمُسْلِمُونَ عَلَى عَهْد عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ سُمِّيَ سَوَادًا لِحَضْرَتِهِ بِالنَّخْلِ وَالزَّرْع . وَحَدّ السَّوَاد قَالَ أَبُو عُبَيْد مِنْ حَدِيثه الْمَوْصِل طُولًا إِلَى عَبْدَان وَمِنْ عُذَيْب الْقَادِسِيَّة إِلَى حُلْوَان عَرْضًا ، فَيَكُون طُوله مِائَة وَسِتُّونَ فَرْسَخًا ، فَطُوله أَكْثَر مِنْ طُول الْعِرَاق ، فَطُول الْعِرَاق ثَمَانُونَ فَرْسَخًا وَيَقْصُر عَنْ طُول السَّوَاد خَمْسَة وَثَلَاثُونَ فَرْسَخًا .
قَالَ صَاحِب الْمَرَاصِد : وَهَذَا التَّفَاوُت كَأَنَّهُ غَلَط وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُون بَيْنهمَا خَمْسُونَ فَرْسَخًا أَوْ أَكْثَر . وَعَرْض الْعِرَاق هُوَ عَرْض السَّوَاد لَا يَخْتَلِف وَذَلِكَ ثَمَانُونَ فَرْسَخًا اِنْتَهَى .
( وَأَرْض الْعَنْوَة )
: أَيْ إِيقَاف الْأَرْض الَّتِي أُخِذَتْ قَهْرًا لَا صُلْحًا يُقَال عَنَا يَعْنُو عَنْوَة إِذَا أَخْذ الشَّيْء قَهْرًا .
قَالَ الْحَافِظ اِبْن الْقَيِّم : إِنَّ الْأَرْض لَا تَدْخُل فِي الْغَنَائِم وَالْإِمَام مُخَيَّر فِيهَا بِحَسَبِ الْمَصْلَحَة ، وَقَدْ قَسَّمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرَكَ ، وَعُمَر لَمْ يُقَسِّم بَلْ أَقَرَّهَا عَلَى حَالهَا وَضَرَبَ عَلَيْهَا خَرَاجًا مُسْتَمِرًّا فِي رَقَبَتهَا تَكُون لِلْمُقَاتِلَةِ ، فَهَذَا مَعْنَى وَقْفهَا لَيْسَ مَعْنَاهُ الْوَقْف الَّذِي يَمْنَع مِنْ نَقْل الْمِلْك فِي الرَّقَبَة بَلْ يَجُوز بَيْع هَذِهِ الْأَرْض كَمَا هُوَ عَمَل الْأُمَّة ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا تُورَث وَالْوَقْف لَا يُورَث . وَقَدْ نَصَّ الْإِمَام أَحْمَد عَلَى أَنَّهَا يَجُوز أَنْ يُجْعَل صَدَاقًا ، وَالْوَقْف لَا يَجُوز أَنْ يَكُون مَهْرًا لِأَنَّ الْوَقْف إِنَّمَا اِمْتَنَعَ بَيْعه وَنَقْل الْمِلْك فِي رَقَبَته لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إِبْطَال حَقّ الْبُطُون الْمَوْقُوف عَلَيْهِمْ مِنْ مَنْفَعَته وَالْمُقَاتِلَة حَقّهمْ فِي خَرَاج الْأَرْض فَمَنْ@

الصفحة 280

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text