كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 8)
2639 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( مَنَعَتْ الْعِرَاق )
: أَيْ أَهْلهَا . قَالَ النَّوَوِيّ : فِي مَعْنَاهُ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ أَحَدهمَا لِإِسْلَامِهِمْ فَتَسْقُط عَنْهُمْ الْجِزْيَة ، وَهَذَا قَدْ وُجِدَ . وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَشْهَر أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْعَجَم وَالرُّوم يَسْتَوْلُونَ عَلَى الْبِلَاد فِي آخِر الزَّمَان فَيَمْنَعُونَ حُصُول ذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ . وَقَدْ رَوَى مُسْلِم عَنْ جَابِر قَالَ " يُوشِك أَهْل الْعِرَاق أَنْ لَا يَجِئْ إِلَيْهِمْ قَفِيز وَلَا دِرْهَم ، قُلْنَا مِنْ أَيْنَ ذَلِكَ ؟ قَالَ مِنْ قِبَل الْعَجَم يَمْنَعُونَ ذَلِكَ " وَذَكَرَ فِي مَنْع الرُّوم ذَلِكَ بِالشَّامِ مِثْله ، وَهَذَا قَدْ وُجِدَ فِي زَمَاننَا فِي الْعِرَاق . وَقِيلَ لِأَنَّهُمْ يَرْتَدُّونَ فِي آخِر الزَّمَان فَيَمْنَعُونَ مَا لَزِمَهُمْ مِنْ الزَّكَاة وَغَيْرهَا . وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْكُفَّار الَّذِينَ عَلَيْهِمْ الْجِزْيَة تَقْوَى شَوْكَتهمْ فِي آخِر الزَّمَان فَيَمْتَنِعُونَ مِمَّا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ مِنْ الْجِزْيَة وَالْخَرَاج اِنْتَهَى .
قَالَ فِي النَّيْل : وَهَذَا الْحَدِيث مِنْ أَعْلَام النُّبُوَّة لِإِخْبَارِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا سَيَكُونُ مِنْ مِلْك الْمُسْلِمِينَ هَذِهِ الْأَقَالِيم وَوَضْعهمْ الْجِزْيَة وَالْخَرَاج ثُمَّ بُطْلَان ذَلِكَ إِمَّا بِتَغَلُّبِهِمْ وَهُوَ أَصَحّ التَّأْوِيلَيْنِ ، وَفِي الْبُخَارِيّ مَا يَدُلّ عَلَيْهِ ، وَلَفْظ الْمَنْع يُرْشِد إِلَى ذَلِكَ ، وَإِمَّا بِإِسْلَامِهِمْ اِنْتَهَى
( قَفِيزهَا )
: مِكْيَال مَعْرُوف لِأَهْلِ الْعِرَاق .
قَالَ الْأَزْهَرِيّ : هُوَ ثَمَانِيَة مَكَاكِيك وَالْمَكُّوك صَاع وَنِصْف وَهُوَ خَمْس كَيْلَجَات قَالَهُ النَّوَوِيّ
( مُدْيَهَا )
: الْمُدْي كَقُفْلٍ مِكْيَال لِأَهْلِ الشَّام يُقَال إِنَّهُ يَسَع خَمْسَة عَشَر أَوْ أَرْبَعَة عَشَر مَكُّوكًا . قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ
( إِرْدَبّهَا )
: بِالرَّاءِ وَالدَّال الْمُهْمَلَتَيْنِ بَعْدهمَا مُوَحَّدَة .
قَالَ فِي الْقَامُوس : الْإِرْدَبّ كَقِرْشَبّ مِكْيَال ضَخْم بِمِصْرَ يَضُمّ أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ صَاعًا اِنْتَهَى
( ثُمَّ عُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ )
: أَيْ رَجَعْتُمْ إِلَى الْكُفْر بَعْد الْإِسْلَام . وَقَالَ فِي مَجْمَع الْبِحَار : وَحَدِيث " عُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ " هُوَ فِي مَعْنَى حَدِيث "@
الصفحة 282