كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 8)

بَدَأَ الْإِسْلَام غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ "
( قَالَهَا )
: أَيْ كَلِمَة ثُمَّ عُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَى الْحَدِيث وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّ ذَلِكَ كَائِن وَأَنَّ هَذِهِ الْبِلَاد تُفْتَح لِلْمُسْلِمِينَ وَيُوضَع عَلَيْهَا الْخَرَاج شَيْئًا مُقَدَّرًا بِالْمَكَايِيلِ وَالْأَوْزَان وَأَنَّهَا سَتَمْنَعُ فِي آخِر الزَّمَان ، وَخَرَجَ الْأَمْر فِي ذَلِكَ عَلَى مَا قَالَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبَيَان ذَلِكَ مَا فَعَلَهُ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بِأَرْضِ السَّوَاد فَوَضَعَ عَلَى كُلّ جَرِيب عَامِر أَوْ غَامِر دِرْهَمًا وَقَفِيزًا ، وَقَدْ رُوِيَ فِيهِ اِخْتِلَاف فِي مِقْدَار مَا وَضَعَهُ عَلَيْهَا وَفِيهَا مُسْتَدَلّ لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ وُجُوب الْخَرَاج لَا يَنْفِي وُجُوب الْعُشْر وَذَلِكَ أَنَّ الْعُشْر إِنَّمَا يُؤْخَذ بِالْقُفْزَانِ وَالْخَرَاج نَقْدًا إِمَّا دَرَاهِم وَإِمَّا دَنَانِير اِنْتَهَى .
وَفِي الْهِدَايَة : وَعُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ حِين فَتَحَ السَّوَاد وَضَعَ الْخَرَاج عَلَيْهَا بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَة ، وَوَضَعَ عَلَى مِصْر حِين اِفْتَتَحَهَا عَمْرو بْن الْعَاصِ ، وَكَذَا اِجْتَمَعَتْ الصَّحَابَة عَلَى وَضْع الْخَرَاج عَلَى الشَّام اِنْتَهَى . وَرَوَى الْإِمَام أَبُو عُبَيْد فِي كِتَاب الْأَمْوَال بِإِسْنَادِهِ إِلَى إِبْرَاهِيم التَّيْمِيِّ قَالَ : لَمَّا فَتَحَ الْمُسْلِمُونَ السَّوَاد قَالُوا لِعُمَر اِقْسِمْهُ بَيْننَا فَإِنَّا فَتَحْنَاهُ عَنْوَة ، قَالَ فَأَبَى وَقَالَ مَا لِمَنْ جَاءَ بَعْدكُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، قَالَ فَأَقَرَّ أَهْل السَّوَاد فِي أَرْضهمْ وَضَرَبَ عَلَى رُءُوسهمْ الْجِزْيَةَ وَعَلَى أَرَاضِيهمْ الْخَرَاج . وَرَوَى اِبْن أَبِي شَيْبَة فِي مُصَنَّفِهِ فِي أَوَاخِر الزَّكَاة حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن مُسْهِر عَنْ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ أَبِي عَوْن مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه الثَّقَفِيّ قَالَ " وَضَعَ عُمَر عَلَى أَهْل السَّوَاد عَلَى كُلّ جَرِيب أَرْض يَبْلُغهُ الْمَاء عَامِر أَوْ غَامِر دِرْهَمًا وَقَفِيزًا مِنْ طَعَام ، وَعَلَى الْبَسَاتِين عَلَى كُلّ جَرِيب عَشَرَة دَرَاهِم وَعَشَرَة أَقْفِزَة مِنْ طَعَام ، وَعَلَى الرِّطَاب عَلَى كُلّ جَرِيب أَرْض خَمْسَة دَرَاهِم وَخَمْسَة أَقْفِزَة مِنْ طَعَام ، وَعَلَى الْكُرُوم عَلَى كُلّ جَرِيب أَرْض عَشَرَة دَرَاهِم وَعَشَرَة أَقْفِزَة ، وَلَمْ يَضَع عَلَى النَّخْل شَيْئًا جَعَلَهُ تَبَعًا لِلْأَرْضِ " اِنْتَهَى .@

الصفحة 283

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text