كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 8)

سَوَاد الْأَرْض فَبِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ عَلِمَ أَنَّ الصَّحَابَة يَفْتَتِحُونَ تِلْكَ الْبِلَاد وَيَضَعُونَ الْخَرَاج عَلَى أَرْضهمْ وَيَقِفُونَهَا عَلَى الْمُقَاتِلَة وَالْمُجَاهِدِينَ ، وَلَمْ يُرْشِدهُمْ إِلَى خِلَاف ذَلِكَ بَلْ قَرَّرَهُ وَحَكَاهُ لَهُمْ ، لَكِنْ الْمُؤَلِّف لَمْ يَجْزِم عَلَى أَنَّ إِيقَافهَا أَمْر لَازِم بَلْ تَبْوِيبه كَأَنَّهُ عَلَى طَرِيق الِاسْتِفْهَام ، أَيْ مَاذَا يَفْعَل بِأَرْضِ الْعَنْوَة يُوقِف عَلَى الْمُقَاتِلَة أَوْ يُقَسِّم لِلْغَانِمِينَ ، وَمَا حُكْم إِيقَاف أَرْض السَّوَاد ، فَقَدْ عَلِمْت وَجْه الِاسْتِدْلَال بِالْحَدِيثِ الْأَوَّل مِنْ حَدِيثَيْ الْبَاب .
وَأَمَّا الْحَدِيث الثَّانِي فَفِيهِ التَّصْرِيح بِأَنَّ الْأَرْض الْمَغْنُومَة تَكُون لِلْغَانِمِينَ وَحُكْمهَا حُكْم سَائِر الْأَمْوَال الَّتِي تُغْنَم . فَطَرِيق الْجَمْع مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِك بْن أَنَس وَتَقَدَّمَ قَوْله . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم أَيْ فِي كِتَاب الْفِتَن مِنْ الصَّحِيح .
2640 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( أَيّمَا قَرْيَة أَتَيْتُمُوهَا إِلَخْ )
: قَالَ الْقَاضِي عِيَاض فِي شَرْح مُسْلِم : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِالْقَرْيَةِ الْأُولَى هِيَ الَّتِي لَمْ يُوجِف عَلَيْهَا الْمُسْلِمُونَ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَاب بَلْ أُجْلِيَ عَنْهَا أَهْلهَا وَصَالَحُوا فَيَكُون سَهْمهمْ فِيهَا أَيْ حَقّهمْ مِنْ الْعَطَاء كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْفَيْء ، وَيَكُون الْمُرَاد بِالثَّانِيَةِ مَا أُخِذَتْ عَنْوَة فَيَكُون غَنِيمَة يَخْرُج مِنْهَا الْخُمُس وَالْبَاقِي لِلْغَانِمِينَ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْله هِيَ لَكُمْ أَيْ بَاقِيهَا وَقَدْ اِحْتَجَّ بِهِ مَنْ لَمْ يُوجِب الْخُمُس فِي الْفَيْء . قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : لَا نَعْلَم أَحَدًا قَبْل الشَّافِعِيّ قَالَ بِالْخُمُسَيْنِ فِي الْفَيْء . كَذَا فِي السَّبِيل .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ أَرْض الْعَنْوَة حُكْمهَا حُكْم سَائِر الْأَمْوَال الَّتِي تُغْنَم وَأَنَّ خُمُسهَا لِأَهْلِ الْخُمُس ، وَأَرْبَعَة أَخْمَاسهَا لِلْغَانِمِينَ . وَقَالَ غَيْره : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْأَوَّل فِي الْفَيْء مِمَّا لَمْ يُوجَف عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَاب أُجْلِيَ عَنْهُ أَهْله وَصَالَحُوا@

الصفحة 285