كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 8)

الشَّيْبَانِيِّ عَنْ السَّفَّاح بْن مَطَر عَنْ دَاوُدَ بْن كُرْدُوس عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ صَالَحَ نَصَارَى بَنِي تَغْلِب عَلَى أَنْ تُضَعَّف عَلَيْهِمْ الزَّكَاة مَرَّتَيْنِ ، وَعَلَى أَنْ لَا يُنَصِّرُوا صَغِيرًا وَعَلَى أَنْ لَا يُكْرَهُوا عَلَى دِين غَيْرهمْ . قَالَ دَاوُدُ : لَيْسَتْ لَهُمْ ذِمَّة قَدْ نُصِرُوا .
وَأَخْرَجَ أَبُو عُبَيْد فِي كِتَاب الْأَمْوَال مِنْ طَرِيق السَّفَّاح عَنْ النُّعْمَان بْن زُرْعَة أَنَّهُ سَأَلَ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَكَلَّمَهُ فِي نَصَارَى بَنِي تَغْلِب قَالَ وَكَانَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَدْ هَمَّ أَنْ يَأْخُذ مِنْهُمْ الْجِزْيَة فَتَفَرَّقُوا فِي الْبِلَاد ، فَقَالَ النُّعْمَان بْن زُرْعَة لِعُمَر يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ بَنِي تَغْلِب قَوْم عَرَب يَأْنَفُونَ مِنْ الْجِزْيَة وَلَيْسَتْ لَهُمْ أَمْوَال إِنَّمَا هُمْ أَصْحَاب حُرُوث وَمَوَاشٍ ، قَالَ فَصَالَحَهُمْ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَلَى أَنْ تُضَعَّف عَلَيْهِمْ الصَّدَقَة وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يُنَصِّرُوا أَوْلَادهمْ اِنْتَهَى .
وَأَخْرَجَ الْإِمَام أَبُو أَحْمَد حُمَيْدُ بْن زَنْجَوَيْهِ فِي كِتَاب الْأَمْوَال بِلَفْظِ أَنَّ عُمَر أَرَادَ أَنْ يَأْخُذ مِنْ نَصَارَى بَنِي تَغْلِب الْجِزْيَة فَتَفَرَّقُوا فِي الْبِلَاد .
وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عُبَادَةَ بْن النُّعْمَان فِي حَدِيث طَوِيل أَنَّ عُمَر لَمَّا صَالَحَهُمْ يَعْنِي نَصَارَى بَنِي تَغْلِب عَلَى تَضْعِيف الصَّدَقَة قَالُوا نَحْنُ عَرَب لَا يُؤَدِّي مَا يُؤَدِّي الْعَجَم وَلَكِنْ خُذْ مِنَّا كَمَا يَأْخُذ بَعْضكُمْ مِنْ بَعْض ، يَعْنُونَ الصَّدَقَة ، فَقَالَ عُمَر لَا هَذِهِ فَرْض الْمُسْلِمِينَ ! قَالُوا زِدْ مَا شِئْت بِهَذَا الِاسْم لَا بِاسْمِ الْجِزْيَة ، فَفَعَلَ فَتَرَاضَى هُوَ وَهُمْ عَلَى تَضْعِيف الصَّدَقَة عَلَيْهِمْ . وَفِي بَعْض طُرُقه سَمُّوهَا مَا شِئْتُمْ .
وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ حَدِيث دَاوُدَ بْن كُرْدُوس قَالَ : صَالَحَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بَنِي تَغْلِب عَلَى أَنْ يُضَاعِف عَلَيْهِمْ الصَّدَقَة وَلَا يَمْنَعُوا فِيهَا أَحَدًا أَنْ يُسْلَم وَلَا أَنْ@

الصفحة 290