كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 8)

قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
أَيْ عَبَدَة النَّار .
2645 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( عَنْ أَبِي جَمْرَة )
: بِالْجِيمِ وَالرَّاء هُوَ نَصْر بْن عِمْرَان
( كَتَبَ لَهُمْ إِبْلِيس الْمَجُوسِيَّة )
: أَيْ جَعَلَ إِبْلِيس الْمَجُوسِيَّة مَكَان دِين نَبِيّهمْ فَصَارُوا مَجُوسًا بِإِغْوَاءِ إِبْلِيس لَهُمْ بَعْد أَنْ كَانُوا عَلَى دِين نَبِيّهمْ .
ثُمَّ اِعْلَمْ أَنَّهُ قَالَ الشَّافِعِيّ : الْجِزْيَة تُقْبَل مِنْ أَهْل الْكِتَاب وَلَا تُؤْخَذ عَنْ أَهْل الْأَوْثَان ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِر وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّه وَرَسُوله وَلَا يَدِينُونَ دِين الْحَقّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَة عَنْ يَد وَهُمْ صَاغِرُونَ } .
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّات : لَا يُقْبَل الْجِزْيَة مِنْ أَهْل الْأَوْثَان . قَالَ اللَّه تَعَالَى { اُقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } ثُمَّ اِسْتَثْنَى أَهْل الْكِتَاب بِقَوْلِهِ : { حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَة } اِنْتَهَى .
وَقَالَ أَكْثَر الْأَئِمَّة : تَخْصِيص أَهْل الْكِتَاب بِأَدَاءِ الْجِزْيَة لَا يَنْفِي الْحُكْم عَنْ غَيْرهمْ وَأَنَّ الْوَثَنِيّ الْعَرَبِيّ وَالْوَثَنِيّ الْعَجَمِيّ لَا يَتَحَتَّم قَتْلهمَا بَلْ يَجُوز اِسْتِرْقَاقهمَا فَلَمْ يَتَنَاوَلهُمَا قَوْله تَعَالَى : { اُقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ } .
وَأَمَّا الْمَجُوس فَقَالَ بَعْض الْأَئِمَّة مِنْهُمْ الشَّافِعِيّ إِنَّهُ مِنْ أَهْل الْكِتَاب ، وَيَدُلّ عَلَيْهِ أَثَر اِبْن عَبَّاس الَّذِي فِي الْبَاب وَكَذَا أَثَر عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عِنْد الشَّافِعِيّ@

الصفحة 293