كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 8)

فِي مُسْنَده ، وَكَذَا أَثَر زَيْد بْن وَهْب عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف عِنْد اِبْن أَبِي عَاصِم لَكِنْ سَنَدهمَا ضَعِيف . وَبَوَّبَ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَن الْكُبْرَى فَقَالَ : بَاب الْمَجُوس أَهْل الْكِتَاب وَالْجِزْيَة تُؤْخَذ مِنْهُمْ ، ثُمَّ أَوْرَدَ أَثَر عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ هَذَا .
وَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْمَجُوس لَيْسَ مِنْ أَهْل الْكِتَاب ، وَاسْتَدَلَّ بِمَا رَوَاهُ مَالِك فِي الْمُوَطَّأ وَالْبَزَّار فِي مُسْنَده مِنْ جِهَته أَنَّ عُمَر ذَكَرَ الْمَجُوسِيّ فَقَالَ : مَا أَدْرِي كَيْف أَصْنَع فِي أَمْرهمْ ، فَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف أَشْهَد لَسَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " سُنُّوا بِهِمْ سُنَّة أَهْل الْكِتَاب " .
قَالَ الْحَافِظ اِبْن عَبْد الْبَرّ فِي التَّمْهِيد شَرْح الْمُوَطَّأ فِي قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام فِي الْمَجُوس " سُنُّوا بِهِمْ سُنَّة أَهْل الْكِتَاب " يَعْنِي فِي الْجِزْيَة دَلِيل عَلَى أَنَّهُمْ لَيْسُوا أَهْل كِتَاب ، وَعَلَى ذَلِكَ جُمْهُور الْفُقَهَاء .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الشَّافِعِيّ أَنَّهُمْ كَانُوا أَهْل كِتَاب فَبَدَّلُوا ، وَأَظُنّهُ ذَهَبَ فِي ذَلِكَ إِلَى شَيْء رُوِيَ عَنْ عَلِيّ مِنْ وَجْه فِيهِ ضَعْف يَدُور عَلَى أَبِي سَعِيد الْبَقَّال ، ثُمَّ ذَكَرَ أَثَر عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ثُمَّ قَالَ وَأَكْثَر أَهْل الْعِلْم يَأْبَوْنَ ذَلِكَ وَلَا يُصَحِّحُونَ هَذَا الْأَثَر ، وَالْحُجَّة لَهُمْ قَوْله تَعَالَى : { أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَاب عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلنَا } يَعْنِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَقَوْله تَعَالَى : { يَا أَهْل الْكِتَاب لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيم وَمَا أُنْزِلَتْ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل إِلَّا مِنْ بَعْده } .
وَقَالَ تَعَالَى : { يَا أَهْل الْكِتَاب لَسْتُمْ عَلَى شَيْء حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل } فَدَلَّ عَلَى أَنَّ أَهْل الْكِتَاب هُمْ أَهْل التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل الْيَهُود وَالنَّصَارَى لَا غَيْر .@

الصفحة 294