كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 8)

وَمَالِك عَنْ عَائِشَة )
: أَيْ لَمْ يَذْكُر مُوسَى عَنْ حَمَّاد فِي رِوَايَته لَفْظ عَنْ عَائِشَة وَكَذَلِكَ لَمْ يَذْكُر الْقَعْنَبِيّ عَنْ مَالِك فِي رِوَايَته هَذَا اللَّفْظ بَلْ هُمَا رَوَيَا الْحَدِيث عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا ، وَأَمَّا يُوسُف بْن مُوسَى فَذَكَرَ فِي رِوَايَته عَنْ عَائِشَة وَرَوَاهُ عَنْ سُلَيْمَان وَمُحَاضِر عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة مَوْصُولًا هَذَا مَعْنَى قَوْل الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ حَدِيث مَالِك وَالْقَعْنَبِيّ فِي الْمَرَاسِيل
( بِلُحْمَان )
: بِضَمِّ اللَّام جَمْع لَحْم
( سَمُّوا اللَّه وَكُلُوا )
: قَالَ اِبْن الْمَلَك : لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ تَسْمِيَتكُمْ الْآن تَنُوب عَنْ تَسْمِيَة الْمُذَكِّي بَلْ فِيهِ بَيَان أَنَّ التَّسْمِيَة مُسْتَحَبَّة عِنْد الْأَكْل وَأَنَّ مَا لَمْ تَعْرِفُوا أَذُكِرَ اِسْم اللَّه عَلَيْهِ عِنْد ذَبْحه يَصِحّ أَكْله إِذَا كَانَ الذَّابِح مِمَّنْ يَصِحّ أَكْل ذَبِيحَته حَمْلًا لِحَالِ الْمُسْلِم عَلَى الصَّلَاح اِنْتَهَى .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ التَّسْمِيَة غَيْر وَاجِبَة عِنْد الذَّبْح ، وَيَجِيء تَقْرِير كَلَامه فِي كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .
قَالَ وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي مَنْ تَرَكَ التَّسْمِيَة عَلَى الذَّبْح عَامِدًا أَوْ سَاهِيًا فَقَالَ الشَّافِعِيّ : التَّسْمِيَة اِسْتِحْبَاب وَلَيْسَتْ بِوَاجِبٍ ، وَسَوَاء تَرَكَهَا سَاهِيًا أَوْ عَامِدًا حَلَّتْ الذَّبِيحَة ، وَهُوَ قَوْل مَالِك وَأَحْمَد بْن حَنْبَل .
وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَأَصْحَاب الرَّأْي : إِنْ تَرَكَهَا سَاهِيًا حَلَّتْ الذَّبِيحَة ، وَإِنْ تَرَكَهَا عَامِدًا لَمْ تَحِلّ .
وَقَالَ اِبْن ثَوْر وَدَاوُد : كُلّ مَنْ تَرَكَ فِي التَّسْمِيَة عَامِدًا كَانَ أَوْ سَاهِيًا فَذَبِيحَته لَا تَحِلّ وَقَدْ رُوِيَ مَعْنَى ذَلِكَ عَنْ اِبْن سِيرِينَ وَالشَّعْبِيّ اِنْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَابْن مَاجَهْ وَقَالَ بَعْضهمْ : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ التَّسْمِيَة غَيْر@

الصفحة 30

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text