كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 8)

2657 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( إِنِّي نُهِيت عَنْ زَبْد الْمُشْرِكِينَ )
: بِفَتْحِ الزَّاي وَسُكُون الْمُوَحَّدَة الْعَطَاء وَالرِّفْدَة قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي رَدّ هَدِيَّته وَجْهَانِ أَحَدهمَا أَنْ يَغِيظهُ بِرَدِّ الْهَدِيَّة فَيَمْتَغِص مِنْهُ فَيَحْمِلهُ ذَلِكَ عَلَى الْإِسْلَام ، وَالْآخَر أَنَّ لِلْهَدِيَّةِ مَوْضِعًا مِنْ الْقَلْب ، وَقَدْ رُوِيَ " تَهَادَوْا تَحَابُّوا " وَلَا يَجُوز عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ أَنْ يَمِيل بِقَلْبِهِ إِلَى مُشْرِك فَرَدَّ الْهَدِيَّة قَطْعًا لِسَبَبِ الْمَيْل . وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبِلَ هَدِيَّة النَّجَاشِيّ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِخِلَافِ لِقَوْلِهِ : نُهِيت عَنْ زَبْد الْمُشْرِكِينَ " لِأَنَّهُ رَجُل مِنْ أَهْل الْكِتَاب لَيْسَ بِمُشْرِكٍ ، وَقَدْ أُبِيحَ لَنَا طَعَام أَهْل الْكِتَاب وَنِكَاحهمْ ، وَذَلِكَ خِلَاف حُكْم أَهْل الشِّرْك اِنْتَهَى .
وَقَدْ ذُكِرَ وُجُوه أُخَر لِلْجَمْعِ بَيْن الْأَحَادِيث الْقَاضِيَة لِجَوَازِ قَبُول الْهَدِيَّة وَبَيْن حَدِيث عِيَاض بْن حِمَار ، وَإِنْ شِئْت الْوُقُوف عَلَيْهَا فَعَلَيْك بِالْفَتْحِ وَالنَّيْل .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن صَحِيح .
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
أَيْ إِعْطَائِهَا . قَالَ الْقَاضِي : الْإِقْطَاع تَعْيِين قِطْعَة مِنْ الْأَرْض لِغَيْرِهِ ذَكَرَهُ الْقَارِي .
2658 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( أَقْطَعَهُ )
: أَيْ أَعْطَى وَائِلًا
( بِحَضْرَمَوْت )
اِسْم بَلَد بِالْيَمَنِ غَيْر مُنْصَرِف بِالتَّرْكِيبِ وَالْعَلَمِيَّة وَهُوَ بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَالرَّاء وَالْمِيم وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة . وَفِي الْقَامُوس : بِضَمِّ الْمِيم بَلَد وَقَبِيلَة .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ @

الصفحة 310