كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 8)

الدَّال الْمُهْمَلَتَيْنِ أَيْ الدَّائِم الَّذِي لَا يَنْقَطِع .
قَالَ فِي الْقَامُوس : الْمَاء الَّذِي لَهُ مَادَّة لَا تَنْقَطِع كَمَاءِ الْعَيْن . وَالْمَقْصُود أَنَّ الْمِلْح الَّذِي قُطِعَتْ لَهُ هُوَ كَالْمَاءِ الْعِدّ فِي حُصُوله مِنْ غَيْر عَمَل وَكَدّ
( فَانْتَزَعَ )
: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ الْمِلْح
( مِنْهُ )
: أَيْ مِنْ أَبْيَض .
قَالَ الْقَارِي : وَمِنْ ذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ إِقْطَاع الْمَعَادِن إِنَّمَا يَجُوز إِذَا كَانَتْ بَاطِنَة لَا يُنَال مِنْهَا شَيْء إِلَّا بِتَعَبٍ وَمُؤْنَة كَالْمِلْحِ وَالنِّفْط وَالْفَيْرُوزَج وَالْكِبْرِيت وَنَحْوهَا وَمَا كَانَتْ ظَاهِرَة يَحْصُل الْمَقْصُود مِنْهَا مِنْ غَيْر كَدّ وَصَنْعَة لَا يَجُوز إِقْطَاعهَا ، بَلْ النَّاس فِيهَا شُرَكَاء كَالْكَلَأِ وَمِيَاه الْأَوْدِيَة ، وَأَنَّ الْحَاكِم إِذَا حَكَمَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْحَقّ فِي خِلَافه يُنْقَض حُكْمه وَيُرْجَع عَنْهُ اِنْتَهَى .
وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي مِرْقَاة الصُّعُود : قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّب وَغَيْره : إِنَّمَا أَقْطَعَهُ عَلَى ظَاهِر مَا سَمِعَهُ مِنْهُ كَمَنْ اُسْتُفْتِيَ فِي مَسْأَلَة فَصُوِّرَتْ لَهُ عَلَى خِلَاف مَا هِيَ عَلَيْهِ فَأَفْتَى فَبَانَ لَهُ أَنَّهَا بِخِلَافِهِ فَأَفْتَى بِمَا ظَهَرَ لَهُ ثَانِيًا فَلَا يَكُون مُخْطِئًا ، وَذَلِكَ الْحُكْم تَرَتَّبَ عَلَى حُجَّة الْخَصْم فَتَبَيَّنَ خِلَافهَا وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ الْخَطَأ فِي شَيْء . قَالَ السُّبْكِيُّ : يَحْتَمِل أَنَّ إِنْشَاء تَحْرِيم إِقْطَاع الْمَعَادِن الظَّاهِرَة إِنَّمَا كَانَ لَمَّا رَدَّهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَكُون إِقْطَاعه قَبْل ذَلِكَ إِمَّا جَائِزًا وَإِمَّا عَلَى حُكْم الْأَصْل أَوْ يَكُون الْإِقْطَاع كَانَ مَشْرُوطًا بِصِفَةٍ ، وَيُرْشِد إِلَيْهِ قَوْله فِي بَعْض الرِّوَايَات " فَلَا آذَن " فَإِنَّهُ يَتَبَيَّن أَنَّهُ عَلَى خِلَاف الصِّفَة الْمَشْرُوطَة فِي الْإِقْطَاع . وَقِيلَ إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِسْتَقَالَهُ ، وَالظَّاهِر أَنَّ اِسْتِقَالَته تَطْيِيب لِقَلْبِهِ تَكَرُّمًا مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .@

الصفحة 316

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text