كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 8)
( قَالَ )
: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
( مَا لَمْ تَنَلْهُ )
: بِفَتْحِ النُّون أَيْ لَمْ تَصِلهُ
( أَخْفَاف الْإِبِل )
: أَيْ مَا كَانَ بِمَعْزِلٍ مِنْ الْمَرَاعِي وَالْعِمَارَات . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْإِحْيَاء لَا يَجُوز بِقُرْبِ الْعِمَارَة لِاحْتِيَاجِ الْبَلَد إِلَيْهِ لِمَرْعَى مَوَاشِيهمْ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ : " مَا لَمْ تَنَلْهُ أَخْفَاف الْإِبِل " أَيْ لِيَكُنْ الْإِحْيَاء فِي مَوْضِع بَعِيد لَا تَصِل إِلَيْهِ الْإِبِل السَّارِحَة . وَفِي الْفَائِق : قِيلَ الْأَخْفَاف مَسَانّ الْإِبِل .
قَالَ الْأَصْمَعِيّ : الْخُفّ الْجَمَل الْمُسِنّ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَا قَرُبَ مِنْ الْمَرْعَى لَا يُحْمَى بَلْ يُتْرَك لِمَسَانّ الْإِبِل وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِنْ الضِّعَاف الَّتِي لَا تَقْوَى عَلَى الْإِمْعَان فِي طَلَب الْمَرْعَى . كَذَا فِي الْمِرْقَاة .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن غَرِيب هَذَا آخِر كَلَامه ، وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن قَيْس السَّبَائِيّ الْمَأْرِبِيّ . قَالَ اِبْن عَدِيّ : أَحَادِيثه مُظْلِمَة مُنْكَرَة ، وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ مُحَمَّد بْن الْحَسَن الْمَخْزُومِيّ قَالَ : مَا لَمْ تَنَلْهُ أَخْفَاف الْإِبِل يَعْنِي أَنَّ الْإِبِل تَأْكُل مُنْتَهَى رُءُوسهَا وَيَحْمِي مَا فَوْقه . وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ وَجْهًا آخَر وَهُوَ أَنَّهُ إِنَّمَا يَحْمِي مِنْ الْأَرَاك مَا بَعُدَ مِنْ حَضْرَة الْعِمَارَة فَلَا تَبْلُغهُ الْإِبِل الرَّائِحَة . إِذَا أُرْسِلَتْ فِي الرَّعْي اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .
( يَعْنِي أَنَّ الْإِبِل تَأْكُل إِلَخْ )
: حَاصِله أَنَّ ذَاكَ هُوَ مَا لَمْ تَنَلْهُ أَفْوَاههَا حَال مَشْيهَا عَلَى أَخْفَافهَا . كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود .@
الصفحة 318