كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 8)

دَفْع الْمَاء إِلَيْهِمْ قَالَ الْخَطَّابِيّ يُشْبِه أَنْ يَكُون أَمْره بِرَدِّهِ الْمَاء عَلَيْهِمْ إِنَّمَا هُوَ عَلَى مَعْنَى اِسْتِطَابَة النَّفْس عَنْهُ وَلِذَلِكَ كَانَ يَظْهَر فِي وَجْهه أَثَر الْحَيَاء ، وَالْأَصْل أَنَّ الْكَافِر إِذَا هَرَبَ عَنْ مَاله فَإِنَّهُ يَكُون فَيْئًا فَإِذَا صَارَ فَيْئًا وَقَدْ مَلَكَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ جَعَلَهُ لِصَخْرٍ فَإِنَّهُ لَا يَنْتَقِل مِلْكُهُ عَنْهُ إِلَيْهِمْ بِإِسْلَامِهِمْ فِيمَا بَعْد ، وَلَكِنَّهُ اِسْتَطَابَ نَفْس صَخْر عَنْهُ ثُمَّ رَدَّهُ عَلَيْهِمْ تَأَلُّفًا لَهُمْ عَلَى الْإِسْلَام وَتَرْغِيبًا لَهُمْ فِي الدِّين وَاَللَّه أَعْلَم . وَأَمَّا رَدّ الْمَرْأَة فَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا كَمَا فَعَلَ ذَلِكَ فِي سَبْي هَوَازِن بَعْد أَنْ اِسْتَطَابَ أَنْفُس الْغَانِمِينَ عَنْهَا ، وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْأَمْر فِيهَا بِخِلَافِ ذَلِكَ لِأَنَّ الْقَوْم إِنَّمَا نَزَلُوا عَلَى حُكْم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَانَ السَّبْي وَالْمَال وَالدِّمَاء مَوْقُوفَة عَلَى مَا يُرِيه اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِيهِمْ ، فَرَأَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَرُدّ الْمَرْأَة وَأَنْ لَا تُسْبَى اِنْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : صَخْرٌ هَذَا هُوَ أَبُو حَازِم صَخْر بْن الْعَيْلَة وَهُوَ بِفَتْحِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْيَاء آخِر الْحُرُوف بَعْدهَا لَامٌ مَفْتُوحَة وَتَاء تَأْنِيث الْبَجَلِيُّ الْأَحْمَسِيُّ عِدَاده فِي الْكُوفِيِّينَ لَه صُحْبَة ، الْعَيْلَة اِسْم أُمّه .
وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيُّ : وَلَيْسَ لِصَخْرِ بْن الْعَيْلَة غَيْر هَذَا الْحَدِيث فِيمَا أَعْلَم هَذَا آخِر كَلَامه . وَفِي إِسْنَاده أَبَان بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي حَازِم وَقَدْ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْن مَعِين .@

الصفحة 321