كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 8)

تَمِيم وَهِيَ مِنْ أَكْثَر بِلَاد اللَّه كَلَأ مَعَ قِلَّة أَعْدَاد مِيَاه اِنْتَهَى
( لَا يُجَاوِزهَا )
: أَيْ الدَّهْنَاء يَعْنِي بِالتَّصَرُّفِ عَلَيْهَا
( إِلَّا مُسَافِر أَوْ مُجَاوِز )
: يَعْنِي لَا بُدّ مِنْ مُجَاوَزَتهمَا لَكِنْ لَا تَصَرُّفًا بَلْ مُرُورًا
( فَقَالَ )
: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
( اُكْتُبْ لَهُ )
: أَيْ لِحُرَيْثٍ
( فَلَمَّا رَأَيْته )
: هَذَا قَوْل قَيْلَة
( قَدْ أَمَر لَهُ )
: أَيْ لِحُرَيْثٍ
( بِهَا )
: أَيْ بِالدَّهْنَاءِ
( شُخِصَ بِي )
: عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول يُقَال لِلرَّجُلِ إِذَا أَتَاهُ مَا يُقْلِقهُ قَدْ شُخِصَ كَأَنَّهُ رُفِعَ مِنْ الْأَرْض لِقَلَقِهِ وَانْزِعَاجه كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود
( وَهِيَ )
: أَيْ الدَّهْنَاء
( السَّوِيَّة مِنْ الْأَرْض )
: سَوَاء الشَّيْء وَسَطه وَأَرْض سَوَاء سَهْلَة أَيْ مُسْتَوِيَة يُقَال مَكَان سَوَاء أَيْ مُتَوَسِّط بَيْن الْمَكَانَيْنِ كَذَا فِي الصِّحَاح وَالنِّهَايَة .
وَالْمَعْنَى أَنَّ حُرَيْثًا لَمْ يَسْأَلك الْأَرْض الْمُتَوَسِّطَة بَيْن الْأَنْفَع وَغَيْر الْأَنْفَع بَلْ إِنَّمَا سَأَلَك الدَّهْنَاء وَهِيَ أَرْض جَيِّدَة وَمَرْعَى الْجَمَل وَلَا يُسْتَغْنَى عَنْ الدَّهْنَاء لِمَنْ سَكَنَ فِيهَا لِشِدَّةِ اِحْتِيَاجه إِلَيْهَا فَكَيْف تَقْطَعهَا لِحُرَيْثٍ خَاصَّة ، وَإِنَّمَا فِيهَا مَنْفَعَة عَامَّة لِسُكَّانِهَا
( مُقَيَّد الْجَمَل )
: عَلَى وَزْن اِسْم الْمَفْعُول أَيْ مَرْعَى الْجَمَل وَمَسْرَحه فَهُوَ لَا يَبْرَح مِنْهُ وَلَا يَتَجَاوَزهُ فِي طَلَب الْمَرْعَى فَكَأَنَّهُ مُقَيَّد هُنَاكَ . وَفِيهِ مِنْ الْفِقْه أَنَّ الْمَرْعَى لَا يَجُوز اِقْتِطَاعه وَأَنَّ الْكَلَأ بِمَنْزِلَةِ الْمَاء لَا يُمْنَع . قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ
( الْمِسْكِينَة )
: هِيَ قَيْلَة
( يَسَعهُمْ الْمَاء وَالشَّجَر )
: وَفِي بَعْض النُّسَخ يَسَعهُمَا بِصِيغَةِ التَّثْنِيَة .@

الصفحة 324