كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 8)
مُبَاشَرَة عِمَارَتهَا وَتَأْثِير شَيْء فِيهَا . قَالَهُ فِي الْمَجْمَع .
2671 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَة )
: الْأَرْض الْمَيْتَة هِيَ الَّتِي لَمْ تُعَمَّر ، شُبِّهَتْ عِمَارَتهَا بِالْحَيَاةِ وَتَعْطِيلهَا بِالْمَوْتِ . قَالَ الزُّرْقَانِيُّ : مَيِّتَة بِالتَّشْدِيدِ قَالَ الْعِرَاقِيّ . وَلَا يُقَال بِالتَّخْفِيفِ لِأَنَّهُ إِذَا خُفِّفَ تُحْذَف مِنْهُ تَاء التَّأْنِيث . وَالْمَيْتَة وَالْمَوَات وَالْمَوَتَان بِفَتْحِ الْمِيم وَالْوَاو الَّتِي لَمْ تُعَمَّر سُمِّيَتْ بِذَلِكَ تَشْبِيهًا لَهَا بِالْمَيِّتَةِ الَّتِي لَا يُنْتَفَع بِهَا لِعَدَمِ الِانْتِفَاع بِهَا بِزَرْعٍ أَوْ غَرْس أَوْ بِنَاء أَوْ نَحْوهَا اِنْتَهَى .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِحْيَاء الْمَوَات إِنَّمَا يَكُون مَحْفَرُهُ وَتَحْجِيره وَإِجْرَاء الْمَاء إِلَيْهِ وَنَحْوهَا مِنْ وُجُوه الْعِمَارَة فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ مَلَكَ بِهِ الْأَرْض سَوَاء كَانَ ذَلِكَ بِإِذْنِ السُّلْطَان أَوْ بِغَيْرِ إِذْنه ، وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ كَلِمَة شَرْط وَجَزَاء ، فَهُوَ غَيْر مَقْصُور عَلَى عَيْن دُون عَيْن وَلَا عَلَى زَمَان دُون زَمَان ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَكْثَر الْعُلَمَاء .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : لَا يَمْلِكهَا بِالْإِحْيَاءِ حَتَّى يَأْذَن لَهُ السُّلْطَان فِي ذَلِكَ ، وَخَالَفَهُ صَاحِبَاهُ فَقَالَا بِقَوْلِ عَامَّة الْعُلَمَاء اِنْتَهَى
( لَيْسَ لِعِرْقِ ظَالِمٍ )
: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ أَنْ يَغْرِس الرَّجُل فِي غَيْر أَرْضه بِغَيْرِ إِذْن صَاحِبهَا أَوْ يَبْنِي فِي أَرْض غَيْره بِغَيْرِ إِذْنه فَإِنَّهُ يُؤْمَر بِقَلْعِهِ إِلَّا أَنْ يَرْضَى صَاحِب الْأَرْض بِتَرْكِهِ اِنْتَهَى . وَفِي النِّهَايَة : هُوَ أَنْ يَجِيء الرَّجُل إِلَى أَرْض قَدْ أَحْيَاهَا رَجُل قَبْله فَيَغْرِس فِيهَا غَرْسًا غَصْبًا لِيَسْتَوْجِب بِهِ الْأَرْض . وَالرِّوَايَة لِعِرْقٍ بِالتَّنْوِينِ وَهُوَ عَلَى حَذَفَ الْمُضَاف أَيْ لِذِي عِرْقٍ ظَالِم فَجَعَلَ الْعِرْق نَفْسه ظَالِمًا وَالْحَقّ لِصَاحِبِهِ ، أَوْ يَكُون الظَّالِم مِنْ صِفَة صَاحِب الْعِرْق وَإِنْ رُوِي عِرْق بِالْإِضَافَةِ فَيَكُون الظَّالِم صَاحِب الْعِرْق وَالْحَقّ لِلْعِرْقِ اِنْتَهَى . وَفِي شَرْح الْمُوَطَّأ فَالظَّالِم صَاحِب الْعِرْق وَهُوَ الْغَارِس لِأَنَّهُ تَصَرُّف فِي مِلْكِ الْغَيْر اِنْتَهَى . وَالْعِرْق بِكَسْرِ الْعَيْن وَسُكُون الرَّاء . وَقَالَ فِي الْمَجْمَع : @
الصفحة 327