كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 8)

: أَيْ الشَّأْن
( دُفِنَ مَعَهُ غُصْن )
: لَعَلَّ الْمُرَاد مِنْهُ قِطْعَة مِنْ ذَهَب كَالْغُصْنِ قَالَهُ فِي فَتْح الْوَدُود وَفِي شَرْح الْمَوَاهِب غُصْن بِضَمِّ الْمُعْجَمَة وَاحِد الْأَغْصَان وَهِيَ أَطْرَاف الشَّجَر ، وَالْمُرَاد بِهِ هُنَا قَضِيب مِنْ ذَهَب كَانَ يَتَوَكَّأ عَلَيْهِ وَكَانَ نَحْو نَيِّف وَعِشْرِينَ رِطْلًا فِيمَا قِيلَ .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا سَبِيله سَبِيل الرِّكَاز لِأَنَّهُ مَال مِنْ دَفْن الْجَاهِلِيَّة لَا يُعْلَم مَالِكه ، وَكَانَ أَبُو رِغَال مِنْ بَقِيَّة قَوْم أَهْلَكَهُمْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ نَسْل وَلَا عَقِب فَصَارَ حُكْم ذَلِكَ الْمَال حُكْم الرِّكَاز ، وَفِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز نَبْش قُبُور الْمُشْرِكِينَ إِذَا كَانَ فِيهِمْ إِرْب أَوْ نَفْع لِمُسْلِمٍ وَأَنْ لَيْسَتْ حُرْمَتُهُمْ كَحُرْمَةِ الْمُسْلِمِينَ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم اِنْتَهَى كَلَام الْخَطَّابِيّ .
وَفِي تَاج الْعَرُوس شَرْح الْقَامُوس قَالَ اِبْن الْمُكَرَّم : وَرَأَيْت فِي هَامِش الصِّحَاح أَبُو رِغَال اِسْمه زَيْد بْن مُخَلِّف عَبْدٌ كَانَ لِصَالِحٍ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ مُصَدِّقًا وَأَنَّهُ أَتَى قَوْمًا لَيْسَ لَهُمْ لَبَن إِلَّا شَاة وَاحِدَة وَلَهُمْ صَبِيّ قَدْ مَاتَتْ أُمّه فَهُمْ يُعَاجُونَهُ بِلَبَنِ تِلْكَ الشَّاة يَعْنِي يُغَذُّونَهُ ، فَأَبَى أَنْ يَأْخُذ غَيْرهَا ، فَقَالُوا دَعْهَا نُحَايِي بِهَا هَذَا الصَّبِيّ فَأَبَى ، فَيُقَال إِنَّهُ نَزَلَتْ قَارِعَة مِنْ السَّمَاء ، وَيُقَال بَلْ قَتَلَهُ رَبّ الشَّاة ، فَلَمَّا فَقَدَهُ صَالِحٌ قَامَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَوْسِم يَنْشُد النَّاس فَأُخْبِرَ بِصَنِيعِهِ فَلَعَنَهُ فَقَبْره بَيْن مَكَّة وَالطَّائِف يَرْجُمهُ النَّاس اِنْتَهَى .
وَفِي إِنْسَان الْعُيُون فِي سِيرَة الْأَمِين الْمَأْمُون : وَمَرَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَبْرٍ فَقَالَ أَبِي رِغَال وَهُوَ أَبُو ثَقِيف أَيْ وَكَانَ مِنْ ثَمُود قَوْم صَالِح وَقَدْ أَصَابَتْهُ النِّقْمَة الَّتِي أَصَابَتْ قَوْمه بِهَذَا الْمَكَان ثُمَّ دُفِنَ فِيهِ بَعْد أَنْ كَانَ بِالْحَرَمِ وَلَمْ تُصِبْهُ تِلْكَ النِّقْمَة ، فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ الْحَرَم إِلَى الْمَكَان الْمَذْكُور أَصَابَتْهُ النِّقْمَة .
وَفِي الْعَرَائِس عَنْ مُجَاهِد قِيلَ لَهُ هَلْ بَقِيَ مِنْ قَوْم لُوط أَحَد ؟ قَالَ لَا إِلَّا رَجُل -@

الصفحة 347

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text