كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 8)

بِعَيْنِي )
: فِيهِ اِسْتِحْبَاب الْعِيَادَة وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَرَض مَخُوفًا كَالصُّدَاعِ وَوَجَع الضِّرْس وَأَنَّ ذَلِكَ عِيَادَة .
قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : قَالَ بَعْضهمْ بِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّة الْعِيَادَة مِنْ الرَّمَد ، وَيَرُدُّهُ هَذَا الْحَدِيث ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِم ، وَهُوَ عِنْد الْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرَد وَسِيَاقه أَتَمّ . وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ مَرْفُوعًا " ثَلَاثَة لَيْسَ لَهُمْ عِيَادَة الْعَيْن وَالدُّمَّل وَالضِّرْس " فَصَحَّحَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ مَوْقُوف عَلَى يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير . اِنْتَهَى مُلَخَّصًا .
وَفِي الْأَزْهَار شَرْح الْمَصَابِيح فِيهِ بَيَان اِسْتِحْبَاب الْعِيَادَة وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَرَض مَخْوفًا ، وَأَنَّ ذَلِكَ عِيَادَة حَتَّى يَحُوز بِذَلِكَ أَجْر الْعِيَادَة .
وَرَوَى عَنْ بَعْض الْحَنَفِيَّة أَنَّ الْعِيَادَة فِي الرَّمَد وَوَجَع الضِّرْس خِلَاف السُّنَّة وَالْحَدِيث يَرُدّهُ ، وَلَا أَعْلَم مِنْ أَيْنَ تَيَسَّرَ لَهُمْ الْجَزْم بِأَنَّهُ خِلَاف السُّنَّة مَعَ أَنَّ السُّنَّة خِلَافه ، نَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُور أَنْفُسنَا وَقَدْ تَرْجَمَ عَلَيْهِ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنه فَقَالَ بَاب الْعِيَادَة مِنْ الرَّمَد ثُمَّ أَسْنَدَ الْحَدِيث وَاَللَّه الْهَادِي اِنْتَهَى .
قَالَ بَعْض الْحَنَفِيَّة رَدًّا عَلَيْهِ : إِنَّ تَرْجَمَة أَبِي دَاوُدَ لَا تَكُون حُجَّة عَلَى غَيْره اِنْتَهَى . قُلْت : بَلَى تَرْجَمَة أَبِي دَاوُدَ حُجَّة عَلَى غَيْره مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أَوْرَدَ فِي الْبَاب حَدِيثًا مَرْفُوعًا صَحِيحًا فَلَا يَكُون قَوْل الْحَنَفِيَّة الْمُخَالِف لِلْحَدِيثِ الصَّحِيح حُجَّة عَلَى أَحَدٍ .
وَحَدِيث الْبَاب سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَد وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرْط الشَّيْخَيْنِ قَالَ وَلَهُ شَاهِد صَحِيح مِنْ رِوَايَة أَنَس فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَنَس قَالَ عَادَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْد اِبْن أَرْقَم مِنْ رَمَد كَانَ بِهِ .@

الصفحة 366

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text