كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 8)

وَعَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّد عَنْ أَبِيهِ عِنْد عَبْد الرَّزَّاق وَابْن أَبِي شَيْبَة وَالْبَيْهَقِيّ وَالشَّافِعِيّ قَالَ : " غُسِلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثًا بِسِدْرٍ وَغُسِلَ وَعَلَيْهِ قَمِيص وَغُسِلَ مِنْ بِئْر يُقَال لَهَا الْغَرْس بِقُبَا كَانَتْ لِسَعْدِ بْن خَيْثَمَةَ وَكَانَ يَشْرَب مِنْهَا وَوَلِيَ سَفَلَته عَلِيّ وَالْفَضْل مُحْتَضِنه وَالْعَبَّاس يَصُبّ الْمَاء " . قَالَ الْحَافِظ : هُوَ مُرْسَل جَيِّد .
( لَوْ اِسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اِسْتَدْبَرْت )
: أَيْ لَوْ عَلِمْت أَوَّلًا مَا عَلِمْت آخِرًا وَظَهَرَ لِي أَوَّلًا مَا ظَهَرَ لِي آخِرًا
( مَا غَسَلَهُ إِلَّا نِسَاؤُهُ )
: وَكَأَنَّ عَائِشَة تَفَكَّرَتْ فِي الْأَمْر بَعْد أَنْ مَضَى وَذَكَرَتْ قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا : " مَا ضَرَّك لَوْ مُتّ قَبْلِي فَغَسَّلْتُك وَكَفَّنْتُك ثُمَّ صَلَّيْت عَلَيْك وَدَفَنْتُك " رَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ وَأَحْمَد . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : فِيهِ مُتَمَسَّك لِمَذْهَبِ الْجُمْهُور أَيْ فِي جَوَاز غَسْل أَحَد الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ وَلَكِنَّهُ لَا يَدُلّ عَلَى عَدَم جَوَاز غَسْل الْجِنْس لِجِنْسِهِ مَعَ وُجُود الزَّوْجَة ، وَلَا عَلَى أَنَّهَا أَوْلَى مِنْ الرِّجَال .
وَقَالَ السِّنْدِيُّ : حَدِيث مُحَمَّد بْن إِسْحَاق هَذَا إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات وَمُحَمَّد بْن إِسْحَاق قَدْ صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ اِنْتَهَى .
وَالْحَدِيثَانِ لِعَائِشَة أَيْ حَدِيث لَوْ اِسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي ، وَحَدِيث مَا ضَرّك أَخْرَجَهُمَا اِبْن مَاجَهْ وَبَوَّبَ بَاب مَا جَاءَ فِي غَسْل الرَّجُل اِمْرَأَته وَغَسْل الْمَرْأَة زَوْجهَا وَقَالَ فِي الْمُنْتَقَى : بَاب مَا جَاءَ فِي غَسْل أَحَد الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ ، وَأَوْرَدَ الْحَدِيثِينَ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَ اِبْن مَاجَهْ مِنْهُ قَوْل عَائِشَة : " لَوْ اِسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي " الْحَدِيث وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ فِي غَيْر صَحِيحه مِنْ حَدِيث بُرَيْدَةَ بْن الْحُصَيْب رَضِيَ@

الصفحة 415

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text