كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 8)

فَأَقُول إِنَّ فِي صَلَاة الْجَنَازَة خَمْسَة أَفْعَال فَهِيَ عِبَارَة عَنْ هَذِهِ الْأَفْعَال الْخَمْسَة .
الْأَوَّل : التَّكْبِيرَات فِيهَا حَتَّى قَالَ جَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء التَّكْبِيرَات مِنْ الْأَرْكَان وَكُلّ تَكْبِيرَة قَائِمَة مَقَام رَكْعَة ، حَتَّى لَوْ تَرَكَ تَكْبِيرَة لَا تَجُوز صَلَاته كَمَا لَوْ تَرَكَ رَكْعَة ، وَلِهَذَا قِيلَ أَرْبَع كَأَرْبَعِ الظُّهْر . قَالَهُ الْعَيْنِيّ رَحِمَهُ اللَّه .
وَالثَّانِي : قِرَاءَة الْفَاتِحَة بَعْد الثَّنَاء مَعَ ضَمّ السُّورَة أَوْ حَذْفهَا .
وَالثَّالِث : الصَّلَاة عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ .
وَالرَّابِع : الْأَدْعِيَة الْخَالِصَة لِلْمَيِّتِ .
وَالْخَامِس : التَّسْلِيم .
أَمَّا التَّكْبِيرَات فِي الْجَنَازَة فَتَقَدَّمَ عَنْ الْحَافِظ بْنِ عَبْد الْبَرّ أَنَّهُ قَالَ اِنْعَقَدَ الْإِجْمَاع عَلَى الْأَرْبَع ، لَكِنْ فِي دَعْوَى الْإِجْمَاع فِي نَفْسه شَيْء لِأَنَّ زَيْد بْن أَرْقَم كَانَ يُكَبِّر خَمْسًا وَيَرْفَعهُ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا عِنْد مُسْلِم فِي صَحِيحه وَعَنْ حُذَيْفَة أَنَّهُ صَلَّى عَلَى جَنَازَة فَكَبَّرَ خَمْسًا وَرَفَعَهُ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا فِي مُسْنَد أَحْمَد .
وَذَكَرَ الْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه عَنْ عَلِيّ أَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى سَهْل بْن حُنَيْف سِتًّا وَقَالَ إِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا . وَرَوَى سَعِيد بْن مَنْصُور فِي سُنَنه عَنْ الْحَكَم بْن عُتَيْبَة أَنَّهُ قَالَ كَانُوا يُكَبِّرُونَ عَلَى أَهْل بَدْر خَمْسًا وَسِتًّا وَسَبْعًا . كَذَا فِي الْمُنْتَقَى لِابْنِ تَيْمِيَّةَ . وَرَوَى اِبْن الْمُنْذِر عَنْ اِبْن مَسْعُود أَنَّهُ صَلَّى عَلَى جَنَازَة رَجُل مِنْ بَنِي أَسَد فَكَبَّرَ خَمْسًا . وَرَوَى أَيْضًا عَنْ اِبْن مَسْعُود عَنْ عَلِيّ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّر عَلَى أَهْل بَدْر سِتًّا وَعَلَى الصَّحَابَة خَمْسًا وَعَلَى سَائِر النَّاس أَرْبَعًا . وَرَوَى ذَلِكَ أَيْضًا اِبْن أَبِي شَيْبَة وَالطَّحَاوِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْهُ . وَرَوَى اِبْن الْمُنْذِر أَيْضًا بِإِسْنَادٍ صَحِيح عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى جَنَازَة ثَلَاثًا . وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض اِخْتَلَفَتْ الصَّحَابَة@

الصفحة 503

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text