كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 8)

عَبْد الْعَزِيز بْن عَبْد الرَّحْمَن الْخَلَّال بِمَكَّة حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق الْكَاتِب حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن الْمُنْذِر الْحِزَامِيّ حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن زَيْد بْن عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن عَلِيّ عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّد عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَزِيد بْن عَبْد اللَّه بْن رُكَانَةَ بْن الْمُطَّلِب قَالَ : " كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ لِلْجَنَازَة لِيُصَلِّيَ عَلَيْهَا قَالَ اللَّهُمَّ عَبْدك وَابْن أَمَتك اِحْتَاجَ إِلَى رَحْمَتك وَأَنْتَ غَنِيّ عَنْ عَذَابه ، إِنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إِحْسَانه ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ " هَذَا إِسْنَاد صَحِيح ، وَيَزِيد بْن رُكَانَة وَأَبُو رُكَانَةَ اِبْن عَبْد يَزِيد صَحَابِيَّانِ مِنْ بَنِي الْمُطَّلِب بْن عَبْد مَنَاف وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ اِنْتَهَى .
وَأَمَّا حَدِيث الْحَارِث بْن نَوْفَل فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَهُمْ الصَّلَاة عَلَى الْمَيِّت " اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِأَحْيَائِنَا وَأَمْوَاتنَا وَأَصْلِحْ ذَات بَيْننَا وَأَلِّفْ بَيْن قُلُوبنَا ، اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدك فُلَان بْن فُلَان لَا نَعْلَم إِلَّا خَيْرًا وَأَنْتَ أَعْلَم بِهِ فَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ " كَذَا فِي عُمْدَة الْقَارِي وَأُسْد الْغَابَة .
فَهَذِهِ صِيَغ الْأَدْعِيَة الْمَأْثُورَة ، وَقَدْ وَقَعَ فِي كُتُب الْفِقْه ذِكْر أَدْعِيَة غَيْر الْمَأْثُورَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالتَّمَسُّك بِالثَّابِتِ عَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلْزَم وَأَوْكَد ، وَاخْتِلَاف الْأَحَادِيث فِي ذَلِكَ مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو لِمَيِّتٍ بِدُعَاءِ وَلِآخَر بِآخَر ، وَاَلَّذِي أَمَرَ بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِخْلَاص الدُّعَاء ، فَلِلرَّجُلِ الْمُتَّبِع لِلسُّنَّةِ أَنَّهُ يَدْعُو بِهَذِهِ الْأَلْفَاظ الْوَارِدَة فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث سَوَاء كَانَ الْمَيِّت ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَلَا يُحَوِّل الضَّمَائِر الْمُذَكَّرَة إِلَى صِيغَة التَّأْنِيث إِذَا كَانَ الْمَيِّت أُنْثَى ، لِأَنَّ مَرْجِعهَا الْمَيِّت وَهُوَ يُقَال عَلَى الذَّكَر وَالْأُنْثَى . كَذَا قَالَ الشَّوْكَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّه وَكَلَامه هَذَا حَسَن جِدًّا .
فَحَصَلَ مِنْ مَجْمُوع الْأَحَادِيث الْمَذْكُورَة فِي هَذَا الْبَاب أَنَّ الْمَشْرُوع فِي صَلَاة @

الصفحة 515

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text