كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 8)

الْجَنَازَة الثَّنَاء عَلَى اللَّه تَعَالَى ثُمَّ قِرَاءَة الْفَاتِحَة بَعْد التَّكْبِيرَة الْأُولَى ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ يَدْعُو لِلْمَيِّتِ ، ثُمَّ يُكَبِّر ثَانِيًا وَلَا يَقْرَأ الْفَاتِحَة بَلْ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَسْتَكْثِر مِنْ الدُّعَاء لِلْمَيِّتِ مُخْلِصًا لَهُ ، ثُمَّ يُكَبِّر ثَالِثًا وَيُصَلِّي وَيَدْعُو مِثْل مَا فَعَلَ بَعْد التَّكْبِير الثَّانِي ، ثُمَّ يُكَبِّر رَابِعًا مِنْ غَيْر قِرَاءَة شَيْء مِنْ الدُّعَاء وَغَيْره وَيُسَلِّم بَعْد ذَلِكَ وَاَللَّه أَعْلَم .
وَقَالَ الْعَلَّامَة الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْل : وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ تَعْيِين مَوْضِع هَذِهِ الْأَدْعِيَة فَإِنْ شَاءَ الْمُصَلِّي جَاءَ بِمَا يَخْتَار مِنْهَا دُفْعَة ، إِمَّا بَعْد فَرَاغه مِنْ التَّكْبِير ، أَوْ بَعْد التَّكْبِيرَة الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَة أَوْ الثَّالِثَة ، أَوْ يُفَرِّقهُ بَيْن كُلّ تَكْبِيرَتَيْنِ ، أَوْ يَدْعُو بَيْن كُلّ تَكْبِيرَتَيْنِ بِوَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَدْعِيَة لِيَكُونَ مُؤَدِّيًا لِجَمِيعِ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَمَّا حَدِيث عَبْد اللَّه بْن أَبِي أَوْفَى الَّذِي عِنْد أَحْمَد فَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَدْعُ إِلَّا بَعْد التَّكْبِيرَة الرَّابِعَة إِنَّمَا فِيهِ أَنَّهُ دَعَا بَعْدهَا وَذَلِكَ لَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الدُّعَاء مُخْتَصّ بِذَلِكَ الْمَوْضِع اِنْتَهَى
قُلْت : وَالْأَحَبّ أَنْ يَسْتَكْثِر فِي الدُّعَاء وَيَجْمَع بَيْن هَذِهِ الدَّعَوَات الْمَأْثُورَة فِي التَّكْبِيرَات ، لِأَنَّ هَذِهِ الصَّلَاة دُعَاء لِلْمَيِّتِ وَاسْتِغْفَار لَهُ ، وَالِاسْتِكْثَار وَالْمُبَالَغَة مَطْلُوب فِيهِمَا وَاَللَّه أَعْلَم .
وَقَدْ جَاءَ الدُّعَاء بَعْد التَّكْبِيرَة الرَّابِعَة وَقَبْل السَّلَام أَيْضًا لِمَا أَخْرَجَهُ أَحْمَد فِي مُسْنَده عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي أَوْفَى " أَنَّهُ مَاتَتْ اِبْنَة لَهُ فَيُكَبِّر عَلَيْهَا أَرْبَعًا ثُمَّ قَامَ بَعْد الرَّابِعَة قَدْر مَا بَيْن التَّكْبِيرَتَيْنِ ، يَدْعُو ثُمَّ قَالَ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَع فِي الْجَنَازَة هَكَذَا " وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ بِمَعْنَاهُ كَمَا سَيَجِيءُ .
وَلَفْظ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك " ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا فَكَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعًا ثُمَّ قَامَ بَعْد الرَّابِعَة قَدْر مَا بَيْن التَّكْبِيرَتَيْنِ وَيَسْتَغْفِر لَهَا وَيَدْعُو وَقَالَ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه @

الصفحة 516

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text