كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 8)

عَلَى سُنَنه الَّذِي أُمِرْت بِهِ " اِنْتَهَى . وَالْمُرَاد بِالْوَادِي يُشْبِه أَنْ يَكُون وَادِي الْقُرَى .
قَالَ فِي الْمَرَاصِد : هُوَ وَادٍ بَيْن الْمَدِينَة وَالشَّام مِنْ أَعْمَال الْمَدِينَة كَثِير الْقُرَى
( تَلِيه )
: مِنْ الْوِلَايَة ، وَالضَّمِير الْمَنْصُوب يَرْجِع إِلَى ثَمْغ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ وَالْجُمْلَة خَبَر أَنَّ
( مَا عَاشَتْ )
: أَيْ مُدَّة حَيَاتهَا
( ثُمَّ يَلِيه ذُو الرَّأْي مِنْ أَهْلهَا )
: وَعِنْد عُمَر بْن شَبَّة عَنْ يَزِيد بْن هَارُون عَنْ اِبْن عَوْن فِي آخِر هَذَا الْحَدِيث " وَأَوْصَى بِهَا عُمَر إِلَى حَفْصَة أُمّ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ إِلَى الْأَكَابِر مِنْ آل عُمَر ، نَحْوه فِي رِوَايَة عُبَيْد اللَّه بْنِ عُمَر عِنْد الدَّارَقُطْنِيِّ . وَفِي رِوَايَة أَيُّوب عَنْ نَافِع عِنْد أَحْمَد " يَلِيه ذَوُو الرَّأْي مِنْ آل عُمَر " فَكَأَنَّهُ كَانَ أَوَّلًا شَرَطَ أَنَّ النَّظَر فِيهِ لِذَوِي الرَّأْي مِنْ أَهْله ثُمَّ عَيَّنَ عِنْد وَصِيَّته لِحَفْصَةَ ، وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ عُمَر بْن شَبَّة عَنْ أَبِي غَسَّان الْمَدَنِيّ قَالَ " هَذِهِ نُسْخَة صَدَقَة عُمَر أَخَذْتهَا مِنْ كِتَابه الَّذِي عِنْد آل عُمَر فَنَسَخْتهَا حَرْفًا حَرْفًا هَذَا مَا كَتَبَ عَبْد اللَّه عُمَر أَمِير الْمُؤْمِنِينَ فِي ثَمْغ أَنَّهُ إِلَى حَفْصَة مَا عَاشَتْ تُنْفِق ثَمَره حَيْثُ أَرَاهَا اللَّه ، فَإِنْ تُوُفِّيَتْ فَإِلَى ذَوِي الرَّأْي مِنْ أَهْلهَا " وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ عُمَر إِنَّمَا كَتَبَ كِتَاب وَقْفه فِي خِلَافَته ، لِأَنَّ مُعَيْقِيبًا كَانَ كَاتِبه فِي زَمَن خِلَافَته وَقَدْ وَصَفَهُ فِيهِ بِأَنَّهُ أَمِير الْمُؤْمِنِينَ ، فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون وَقَفَهُ فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّفْظِ وَتَوَلَّى هُوَ النَّظَر عَلَيْهِ إِلَى أَنْ حَضَرَتْهُ الْوَصِيَّة فَكَتَبَ حِينَئِذٍ الْكِتَاب ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَخَّرَ وَقْفِيَّته وَلَمْ يَقَع مِنْهُ قَبْل ذَلِكَ إِلَّا اِسْتِشَارَته فِي كَيْفِيَّته
( أَنْ لَا يُبَاع )
: بِتَقْدِيرِ حَرْف الْبَاء أَيْ بِأَنْ لَا يُبَاع وَهُوَ مُتَعَلِّق بِقَوْلِهِ تَلِيه وَتَقْدِير حَرْف الْجَرّ مَعَ أَنْ الْمَفْتُوحَة شَائِع كَمَا هُوَ مَذْكُور فِي بَاب التَّحْذِير مِنْ كُتُب النَّحْو
( إِنْ أَكَلَ )
: هُوَ أَيْ وَلِيّ الصَّدَقَة
( أَوْ آكَلَ )
: بِالْمَدِّ أَيْ غَيْره @

الصفحة 85

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text