كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 9)

مِنْ رَبَا الشَّيْء يَرْبُو إِذَا زَادَ
( وَالْفِضَّة أَكْثَرهمَا يَدًا بِيَدٍ وَأَمَّا نَسِيئَة فَلَا )
نَسِيئَة بِوَزْنِ كَرِيمَة وَبِالْإِدْغَامِ نَحْو مَرِيَّة وَبِحَذْفِ الْهَمْزَة وَكَسْر النُّون نَحْو جِلْسَة .
قَالَ الْخَطَّابِيّ : فِيهِ بَيَان أَنَّ التَّقَابُض شَرْط فِي صِحَّة الْبَيْع فِي كُلّ مَا يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا مِنْ ذَهَب وَفِضَّة وَغَيْرهمَا مِنْ الْمَطْعُوم وَإِنْ اِخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ ، أَلَا تَرَاهُ يَقُول وَلَا بَأْس بِبَيْعِ الْبُرّ بِالشَّعِيرِ ، وَالشَّعِير أَكْثَرهمَا يَدًا بِيَدٍ وَأَمَّا النَّسِيئَة فَلَا ، فَنَصَّ عَلَيْهِ كَمَا تَرَى . وَجَوَّزَ أَهْل الْعِرَاق بَيْع الْبُرّ بِالشَّعِيرِ مِنْ غَيْر تُقَابِض وَصَارُوا إِلَى أَنَّ الْقَبْض إِنَّمَا يَجِب فِي الصَّرْف دُون مَا سِوَاهُ وَقَدْ اِجْتَمَعَتْ بَيْنهمَا النَّسِيئَة فَلَا مَعْنَى لِلتَّفْرِيقِ بَيْنهمَا ، وَجُمْلَته أَنَّ الْجِنْس الْوَاحِد مِمَّا فِيهِ الرِّبَا لَا يَجُوز فِيهِ التَّفَاضُل نِسْئًا وَلَا نَقْدًا وَأَنَّ الْجِنْسَيْنِ لَا يَجُوز فِيهِمَا التَّفَاضُل نِسْئًا وَيَجُوز نَقْدًا اِنْتَهَى
( قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَى هَذَا الْحَدِيث إِلَخْ )
يَعْنِي أَنَّ سَعِيدًا وَهِشَامًا رَوَيَا هَذَا الْحَدِيث عَنْ قَتَادَة عَنْ مُسْلِم بِلَا وَاسِطَة أَبِي الْخَلِيل .
قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَالنَّسَائِيّ بِنَحْوِهِ وَفِي أَلْفَاظه زِيَادَة وَنَقْص .
( إِذَا كَانَ )
أَيْ لِلْبَيْعِ
( يَدًا بِيَدٍ )
أَيْ حَالًا مَقْبُوضًا فِي الْمَجْلِس قَبْل اِفْتِرَاق أَحَدهمَا عَنْ الْآخَر .@

الصفحة 171