كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 9)

بِشَرْطِ التَّقَابُض فِي الْمَجْلِس وَالتَّقْيِيد بِسِعْرِ الْيَوْم عَلَى طَرِيق الِاسْتِحْبَاب قَالَهُ فِي فَتْح الْوَدُود
( وَبَيْنكُمَا شَيْء )
: أَيْ غَيْر مَقْبُوض وَالْوَاو لِلْحَالِ .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَاشْتُرِطَ أَنْ لَا يَتَفَرَّقَا وَبَيْنهمَا شَيْء لِأَنَّ اِقْتِضَاء الدَّرَاهِم مِنْ الدَّنَانِير صَرْف وَعَقْد الصَّرْف لَا يَصِحّ إِلَّا بِالتَّقَابُضِ . وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي اِقْتِضَاء الدَّرَاهِم مِنْ الدَّنَانِير ، فَذَهَبَ أَكْثَر أَهْل الْعِلْم إِلَى جَوَازه وَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ أَبُو سَلَمَة عَبْد الرَّحْمَن وَابْن شُبْرُمَةَ . وَكَانَ اِبْن أَبِي لَيْلَى يَكْرَه ذَلِكَ إِلَّا بِسِعْرِ يَوْمه ، وَلَمْ يُعْتَبَر غَيْره السِّعْر وَلَمْ يُبَالُوا كَانَ ذَلِكَ بِأَغْلَى أَوْ أَرْخَص مِنْ سِعْر الْيَوْم ، وَالصَّوَاب مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ وَهُوَ مَنْصُوص عَلَيْهِ فِي الْحَدِيث اِنْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : لَا نَعْرِفهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيث سِمَاك بْن حَرْب ، وَذَكَرَ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَر مَوْقُوفًا . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا عَنْ اِبْن عُمَر قَوْله وَعَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر قَوْله وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ . وَالْحَدِيث يَنْفَرِد بِرَفْعِهِ سِمَاك بْن حَرْب ، وَقَالَ شُعْبَة رَفَعَهُ لَنَا سِمَاك بْن حَرْب وَأَنَا أُفَرِّقهُ اِنْتَهَى . كَلَام الْمُنْذِرِيّ .
( لَمْ يَذْكُر )
: أَيْ إِسْرَائِيل
( بِسِعْرِ يَوْمهَا )
: أَيْ لَمْ يَذْكُر هَذَا اللَّفْظ .@

الصفحة 174