كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 9)
وَفِيهِ رَخَاوَة يَكُون بِبِلَادِ مِصْر . وَالسُّلْت نَوْع غَيْر الْبُرّ وَهُوَ أَدَقّ حَبًّا مِنْهُ وَقَالَ بَعْضهمْ : الْبِيض هُوَ الرَّطِيب مِنْ السُّلْت وَالْأَوَّل أَعْرَف إِلَّا أَنَّ هَذَا الْقَوْل أَلْيَق بِمَعْنَى الْحَدِيث ، وَعَلَيْهِ يَتَبَيَّن مَوْضِع النَّسِيئَة مِنْ الرُّطَب بِالتَّمْرِ . وَإِذَا كَانَ الرَّطِيب مِنْهَا جِنْسًا وَالْيَابِس جِنْسًا آخَر لَمْ يَصِحّ النَّسِيئَة اِنْتَهَى .
وَقَالَ فِي الْمَجْمَع : السُّلْت ضَرْب مِنْ الشَّعِير أَبْيَض لَا قِشْر لَهُ ، وَقِيلَ هُوَ نَوْع مِنْ الْحِنْطَة وَالْأَوَّل أَصَحّ ، لِأَنَّ الْبَيْضَاء هِيَ الْحِنْطَة . اِنْتَهَى .
( يُسْأَل )
: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول
( أَيَنْقُصُ الرُّطَب إِذَا يَبِسَ )
: قَالَ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّه : لَيْسَ الْمُرَاد مِنْ الِاسْتِفْهَام اِسْتِعْلَام الْقَضِيَّة فَإِنَّهَا جَلِيَّة مُسْتَغْنِيَة عَنْ الِاسْتِكْشَاف ، بَلْ التَّنْبِيه عَلَى أَنَّ الشَّرْط تَحَقُّق الْمُمَاثَلَة حَال الْيُبُوسَة فَلَا يَكْفِي تَمَاثُل الرُّطَب وَالتَّمْر عَلَى رُطُوبَته وَلَا عَلَى فَرْض الْيُبُوسَة لِأَنَّهُ تَخْمِين وَخَرْص لَا تَعَيُّن فِيهِ ، فَلَا يَجُوز بَيْع أَحَدهمَا بِالْآخَرِ ، وَبِهِ قَالَ أَكْثَر أَهْل الْعِلْم ، وَجَوَّزَ أَبُو حَنِيفَة بَيْع الرُّطَب وَالتَّمْر إِذَا تُسَاوَيَا كَيْلًا ، وَحُمِلَ الْحَدِيث عَلَى الْبَيْع نَسِيئَة لِمَا رُوِيَ عَنْ هَذَا الرَّاوِي أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْع الرُّطَب بِالتَّمْرِ نَسِيئَة كَذَا فِي الْمِرْقَاة .@
الصفحة 180