كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 9)

الرِّبَا لِعَدَمِ التَّسَاوِي .
قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ . بِنَحْوِهِ .
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
جَمْع عَرِيَّة بِتَشْدِيدِ الْيَاء . قَالَ النَّوَوِيّ : الْعَرِيَّة أَنْ يَخْرُص الْخَارِص نَخَلَات فَيَقُول هَذَا الرُّطَب الَّذِي عَلَيْهَا إِذَا يَبِسَ يَحْصُل مِنْهُ ثَلَاثَة أَوْسُق مِنْ التَّمْر مَثَلًا ، فَيَبِيعهُ لِغَيْرِهِ بِثَلَاثَةِ أَوْسُق تَمْر وَيَتَقَايَضَان فِي الْمَجْلِس ، فَيُسَلِّم الْمُشْتَرِي التَّمْر وَيُسَلِّم الْبَائِع النَّخْل وَهَذَا جَائِز فِي مَا دُون خَمْسَة أَوْسُق ، وَلَا يَجُوز فِي مَا زَادَ عَلَيْهِ ، وَفِي جَوَازه فِي خَمْسَة أَوْسُق قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ أَصَحّهمَا لَا يَجُوز ، وَالْأَصَحّ جَوَازه لِلْأَغْنِيَاءِ وَالْفُقَرَاء ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوز فِي غَيْر الرُّطَب وَالْعِنَب مِنْ الثِّمَار ، وَفِيهِ قَوْل ضَعِيف أَنَّهُ مُخْتَصّ بِالْفُقَرَاءِ ، وَقَوْل أَنَّهُ لَا يَخْتَصّ بِالرُّطَبِ وَالْعِنَب اِنْتَهَى .
2918 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( رَخَّصَ فِي بَيْع الْعَرَايَا بِالتَّمْرِ وَالرُّطَب )
: وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ " بِالرُّطَبِ أَوْ بِالتَّمْرِ " كَذَا فِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ .
قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ : مُقْتَضَاهُ جَوَاز بَيْع الرُّطَب عَلَى النَّخْل بِالرُّطَبِ عَلَى الْأَرْض ، وَهُوَ وَجْه عِنْد الشَّافِعِيَّة ، فَتَكُون أَوْ لِلتَّخْيِيرِ ، وَالْجُمْهُور عَلَى الْمَنْع فَيَتَأَوَّلُونَ هَذِهِ الرِّوَايَة بِأَنَّهَا مِنْ شَكّ الرَّاوِي أَيّهمَا قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَمَا فِي أَكْثَر الرِّوَايَات يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا قَالَ التَّمْر فَلَا يُعَوَّل عَلَى غَيْره .
وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَة عِنْد النَّسَائِيِّ وَالطَّبَرَانِيِّ مَا يُؤَيِّد أَنَّ أَوْ لِلتَّخْيِيرِ لَا لِلشَّكِّ@

الصفحة 184