كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 9)
وَقَدْ وَقَعَ الِاتِّفَاق بَيْن الشَّافِعِيّ وَمَالِك عَلَى صِحَّته فِيمَا دُون الْخَمْسَة وَامْتِنَاعه فِيمَا فَوْقهَا وَالْخِلَاف بَيْنهمَا فِيهَا وَالْأَقْرَب تَحْرِيمه فِيهَا لِحَدِيثِ جَابِر " سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول حِين أَذِنَ لِأَصْحَابِ الْعَرَايَا أَنْ يَبِيعُوهَا بِخَرْصِهَا يَقُول " الْوَسْق وَالْوَسْقَيْنِ وَالثَّلَاثَة وَالْأَرْبَعَة " أَخْرَجَهُ أَحْمَد ، وَتَرْجَمَ لَهُ اِبْن حِبَّان الِاحْتِيَاط عَلَى أَنْ لَا يَزِيد عَلَى أَرْبَعَة أَوْسُق . كَذَا فِي السُّبُل .
( قَالَ أَبُو دَاوُدَ حَدِيث جَابِر إِلَى أَرْبَعَة أَوْسُق )
: لَيْسَتْ هَذِهِ الْعِبَارَة فِي بَعْض النُّسَخ . وَحَدِيث جَابِر أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَتَقَدَّمَ لَفْظه قَرِيبًا .
قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : الرُّخْصَة فِي الْخَمْسَة الْأَوْسَاق مَشْكُوك فِيهَا وَالنَّهْي عَنْ الْمُزَابَنَة ثَابِت فَالْوَاجِب أَنْ لَا يُبَاح مِنْهَا إِلَّا الْقَدْر الْمُتَيَقَّن إِبَاحَته وَقَدْ شَكّ الرَّاوِي ، وَقَدْ رَوَاهُ جَابِر فَانْتَهَى بِهِ إِلَى أَرْبَعَة أَوْسَاق فَهُوَ مُبَاح وَمَا زَادَ عَلَيْهِ مَحْظُور ، وَهَذَا الْقَوْل صَحِيح ، وَقَدْ أَلْزَمَهُ الْمُزَنِيّ الشَّافِعِيّ وَهُوَ لَازِم عَلَى أَصْله وَمَعْنَاهُ قَالَهُ الْخَطَّابِيّ .
قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ .
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
جَمْع عَرِيَّة كَقَضِيَّةِ وَقَضَايَا . قَالَ فِي الْفَتْح . وَهِيَ فِي الْأَصْل عَطِيَّة ثَمَر النَّخْل دُون الرَّقَبَة كَانَتْ الْعَرَب فِي الْجَدْب تَتَطَوَّع بِذَلِكَ عَلَى مَنْ لَا ثَمَر لَهُ كَمَا يَتَطَوَّع صَاحِب الشَّاة أَوْ الْإِبِل بِالْمَنِيحَةِ وَهِيَ عَطِيَّة اللَّبَن دُون الرَّقَبَة ، وَيُقَال عَرِيَتْ النَّخْلَة بِفَتْحِ الْعَيْن وَكَسْر الرَّاء تَعْرَى إِذَا أُفْرِدَتْ عَنْ حُكْم أَخَوَاتهَا بِأَنْ أَعْطَاهَا الْمَالِك @
الصفحة 187