كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 9)

قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
بِفَتْحِ الْغَيْن وَبِرَاءَيْنِ أَيْ مَا لَا يُعْلَم عَاقِبَته مِنْ الْخَطَر الَّذِي لَا يُدْرَى أَيَكُونُ أَمْ لَا كَبَيْعِ الْآبِق ، وَالطَّيْر فِي الْهَوَاء ، وَالسَّمَك فِي الْمَاء ، وَالْغَائِب الْمَجْهُول ، وَمُجْمَله أَنْ يَكُون الْمَعْقُود عَلَيْهِ مَجْهُولًا أَوْ مَعْجُوزًا عَنْهُ مِمَّا اِنْطَوَى بِعَيْنِهِ ، مِنْ غَرّ الثَّوْب أَيْ طَيّه ، أَوْ مِنْ الْغِرَّة بِالْكَسْرِ ، أَيْ الْغَفْلَة ، أَوْ مِنْ الْغُرُور قَالَهُ الْقَارِيّ .
2932 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( نَهَى عَنْ بَيْع الْغَرَر )
: قَالَ الْخَطَّابِيّ : أَصْل الْغَرَر هُوَ مَا طُوِيَ عَنْك وَخَفِيَ عَلَيْك بَاطِنه ، وَهُوَ مَأْخُوذ مِنْ قَوْلهمْ طَوَيْت الثَّوْب عَلَى غِرَّة أَيْ كَسْره الْأَوَّل ، وَكُلّ بَيْع كَانَ الْمَقْصُود مِنْهُ مَجْهُولًا غَيْر مَعْلُوم أَوْ مَعْجُوزًا عَنْهُ غَيْر مَقْدُور عَلَيْهِ فَهُوَ غَرَر ، وَإِنَّمَا نَهَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْع الْغَرَر تَحْصِينًا لِلْأَمْوَالِ أَنْ تَضِيع ، وَقَطْعًا لِلْخُصُومَةِ بَيْن النَّاس . وَأَبْوَاب الْغَرَر كَثِيرَة
( وَالْحَصَاة )
: قَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ ثَلَاث تَأْوِيلَات أَحَدهَا أَنْ يَقُول بِعْتُك مِنْ هَذِهِ الْأَثْوَاب مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْحَصَاة الَّتِي أَرْمِيهَا أَوْ بِعْتُك مِنْ هَذِهِ الْأَرْض مِنْ هُنَا إِلَى مَا اِنْتَهَتْ إِلَيْهِ هَذِهِ الْحَصَاة . وَالثَّانِي أَنْ يَقُول بِعْتُك عَلَى أَنَّك بِالْخِيَارِ إِلَى أَنْ أَرْمِي بِهَذِهِ الْحَصَاة . وَالثَّالِث أَنْ يَجْعَلَا نَفْس الرَّمْي بِالْحَصَاةِ بَيْعًا ، فَيَقُول إِذَا رَمَيْت هَذَا الثَّوْب بِالْحَصَاةِ فَهُوَ مَبِيع مِنْك بِكَذَا اِنْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ .@

الصفحة 198