كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 9)
يَظْهَر جَانِبه الْأَيْمَن لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْء مِنْ الثَّوْب
( إِذَا نَبَذْت )
: أَيْ أَلْقَيْت
( وَالْمُلَامَسَة أَنْ يَمَسّهُ )
: أَيْ يَمَسّ الْمُسْتَام الثَّوْب ، وَكَذَا وَقَعَ تَفْسِير الْمُلَامَسَة وَالْمُنَابَذَة عِنْد الْمُؤَلِّف . وَوَقَعَ عِنْد النَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة " وَالْمُلَامَسَة أَنْ يَقُول الرَّجُل لِلرَّجُلِ أَبِيعك ثَوْبِي بِثَوْبِك وَلَا يَنْظُر وَاحِد مِنْهُمَا إِلَى ثَوْب الْآخَر وَلَكِنْ يَلْمِسهُ لَمْسًا . وَالْمُنَابَذَة أَنْ يَقُول أَنْبِذ مَا مَعِي وَتَنْبِذ مَا مَعَك لِيَشْتَرِيَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا مِنْ الْآخَر وَلَا يَدْرِي كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا كَمْ مَعَ الْآخِر وَنَحْو ذَلِكَ " .
وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيق عَطَاء بْن مِينَاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَة : " أَمَّا الْمُلَامَسَة فَأَنْ يَلْمِس كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا ثَوْب صَاحِبه بِغَيْرِ تَأَمُّل ، وَالْمُنَابَذَة أَنْ يَنْبِذ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا ثَوْبه إِلَى الْآخَر لَمْ يَنْظُر كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا إِلَى ثَوْب صَاحِبه "
قَالَ الْحَافِظ : وَهَذَا التَّفْسِير الَّذِي فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة أَقْعَدَ بِلَفْظِ الْمُلَامَسَة وَالْمُنَابَذَة لِأَنَّهَا مُفَاعَلَة فَتَسْتَدْعِي وُجُود الْفِعْل مِنْ الْجَانِبَيْنِ .
قَالَ : وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي تَفْسِير الْمُلَامَسَة عَلَى ثَلَاث صُوَر ، وَهِيَ أَوْجُه لِلشَّافِعِيَّةِ أَصَحّهَا أَنْ يَأْتِيَ بِثَوْبٍ مَطْوِيّ أَوْ فِي ظُلْمَة فَيَلْمِسهُ الْمُسْتَام ، فَيَقُول لَهُ صَاحِب الثَّوْب بِعْتُكَهُ بِكَذَا بِشَرْطِ أَنْ يَقُوم لَمْسُك مَقَام نَظَرك وَلَا خِيَار لَك إِذَا رَأَيْته ، وَهَذَا مُوَافِق لِلتَّفْسِيرِ الَّذِي فِي الْأَحَادِيث .
الثَّانِي : أَنْ يَجْعَل نَفْس اللَّمْس بَيْعًا بِغَيْرِ صِيغَة زَائِدَة .@
الصفحة 200