كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 9)

إِلَّا كَذَلِكَ نَحْو جِنّ
( النَّاقَة )
: بِالرَّفْعِ بِإِسْنَادِ تُنْتَج إِلَيْهَا
( بَطْنهَا )
: أَيْ مَا فِي بَطْنهَا وَالْمَعْنَى تَلِد وَلَدهَا
( ثُمَّ تَحْمِل الَّتِي نَتَجَتْ )
: وَوَقَعَ فِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ بَعْد الْحَدِيث الْمَرْفُوع " وَكَانَ بَيْعًا يَتَبَايَعُهُ أَهْل الْجَاهِلِيَّة كَانَ الرَّجُل يَبْتَاع الْجَزُور إِلَى أَنْ تُنْتَج النَّاقَة ثُمَّ تُنْتَج الَّتِي فِي بَطْنهَا " .
قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ : وَصِفَته كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَغَيْرهمَا أَنْ يَقُول الْبَائِع بِعْتُك هَذِهِ السِّلْعَة بِثَمَنٍ مُؤَجَّل إِلَى أَنْ تُنْتَج هَذِهِ النَّاقَة ثُمَّ تُنْتَج الَّتِي فِي بَطْنهَا ، لِأَنَّ الْأَجَل فِيهِ مَجْهُول ، وَقِيلَ هُوَ بَيْع وَلَد وَلَد النَّاقَة فِي الْحَال بِأَنْ يَقُول إِذَا نَتَجَتْ هَذِهِ النَّاقَة ثُمَّ نَتَجَتْ الَّتِي فِي بَطْنهَا فَقَدْ بِعْتُك وَلَدهَا لِأَنَّهُ بَيْع مَا لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ وَلَا مَعْلُوم وَلَا مَقْدُور عَلَى تَسْلِيمه فَيَدْخُل فِي بَيْع الْغَرَر ، وَهَذَا الثَّانِي تَفْسِير أَهْل اللُّغَة وَهُوَ أَقْرَب لَفْظًا وَبِهِ قَالَ أَحْمَد ، وَالْأَوَّل أَقْوَى لِأَنَّهُ تَفْسِير الرَّاوِي وَهُوَ اِبْن عُمَر وَهُوَ أَعْرَف وَلَيْسَ مُخَالِفًا لِلظَّاهِرِ فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة وَالنَّهْي وَارِد عَلَيْهِ .
قَالَ النَّوَوِيّ : وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمُحَقِّقِي الْأُصُولِيِّينَ أَنَّ تَفْسِير الرَّاوِي مُقَدَّم إِذَا لَمْ يُخَالِف الظَّاهِر وَمُحَصَّل الْخِلَاف كَمَا قَالَهُ اِبْن التِّين هَلْ الْمُرَاد الْبَيْع إِلَى أَجَل أَوْ بَيْع الْجَنِين وَعَلَى الْأَوَّل هَلْ الْمُرَاد بِالْأَجَلِ وِلَادَة الْأُمّ أَوْ وِلَادَة وَلَدهَا ، وَعَلَى الثَّانِي هَلْ الْمُرَاد بَيْع الْجَنِين الْأَوَّل أَوْ بَيْع جَنِين الْجَنِين فَصَارَتْ أَرْبَعَة أَقْوَال اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم .@

الصفحة 202