كتاب حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 9)

وهذا أعدل الأقوال في المسألة وهو قول مالك
فيجوز عبد بعيدين حالا وعبد بعبد نساء إلا أن لمالك فيه تفصيلا
والذي عقد عليه أصل قوله أنه لا يجوز التفاضل والنساء معا في جنس من الأجناس والجنس عنده معتبر باتفاق الأغراض والمنافع فيجوز بيع البعير البختي بالبعيرين من الحمولة ومن حاشية إبله إلى أجل لاختلاق المنافع وإن أشبه بعضها بعضا اختلفت أجناسها أو لم تختلف فلا يجوز منها اثنان بواحد إلى أجل
فسر مذهبه أنه لا يجتمع التفاضل والنساء في الجنس الواحد عنده والجنس ما اتفقت منافعه وأشبه بعضه بعضا وإن اختلفت حقيقته
فهذا تحقيق مذاهب الأئمة في هذه المسألة المعضلة ومآخذهم
وحديث عبد الله بن عمرو صريح في جواز المفاضلة والنساء وهو حديث حسن
قال عثمان بن سعيد قلت ليحيى بن معين أبو سفيان الذي روى عنه محمد بن إسحاق يعني هذا الحديث ما حاله قال مشهور ثقة
قلت عن مسلم بن كثير عن عمرو بن حريث الزبيدي قال هو حديث مشهور ولكن مالك يحمله على اختلاف المنافع والأغراض فإن الذي كان يأخذه إنما هو للجهاد والذي جعله عوضه هو من إبل الصدقة قد يكون مع بني المخاض ومن حواشي الإبل ونحوها
وأما الإمام أحمد فإنه كان يعلل أحاديث المنع كلها
قال ليس فيها حديث يعتمد عليه ويعجبني أن يتوقاه وذكر له حديثا ابن عباس وابن عمر فقال هما مرسلان
وحديث سمرة عن الحسن قال الأثرم قال أبو عبد الله لا يصح سماع الحسن من سمرة
وأما حديث جابر من رواية حجاج بن أرطاة عن الزبير عنه فقال الإمام أحمد هذا حجاج زاد فيه نساء والليث بن سعد سمعه من أبي الزبير لا يذكر فيه نساء
وهذه ليست بعلة في الحقيقة فإن قوله ولا بأس به يدا بيد يدل على أن قوله لا يصلح يعني نساء فذكر هذه اللفظة زيادة إيضاح لوسكت عنها لكانت

الصفحة 210