كتاب حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 9)

مفهومة من الحديث ولكنه معلل بالحجاج فقد أكثر الناس الكلام فيه وبالغ الدارقطني في السنن في تضعيفه وتوهينه
وقد قال أبو داود إذا اختلفت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه و سلم نظرنا إلى ما عمل به أصحابه من بعده
وقد ذكرنا الآثار عن الصحابة بجواز ذلك متفاضلا ونسيئة وهذا كله مع اتحاد الجنس
وأما إذا اختلف الجنس كالعبيد بالثياب والشاء بالإبل فإنه يجوز عند جمهور الأمة التفاضل فيه والنساء إلا ما حكي رواية عن أحمد أنه يجوز بيعه متفاضلا يدا بيد ولا يجوز نساء وحكى هذا أصحابنا عن أحمد رواية رابعة في المسألة
واحتجوا لها بظاهر حديث جابر الحيوان اثنان بواحد لا يصلح نسيئة ولا بأس به يدا بيد ولم يخص به الجنس المتحد وكما يجوز التفاضل في المكيل المختلف الجنس دون النساء فكذلك الحيوان وغيره إذا قيل إنه ربوي
وهذه الرواية في غاية الضعف لمخالفتها النصوص وقياس الحيوان على المكيل فاسد إذ في محل الحكم في الأصل أوصاف معتبرة غير موجودة في الفرع وهي
مؤثرة في التحريم
وحديث جابر لو صح فإنما المراد به مع اتحاد الجنس دون اختلافه كما هو مذكور في حديث ابن عمر

الصفحة 211