كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 9)
2940 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( عَنْ عَبْد اللَّه )
: هُوَ اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ
( اِشْتَرَكْت أَنَا وَعَمَّار وَسَعْد إِلَخْ )
: اِسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى جِوَار شَرِكَة الْأَبَدَانِ وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِك الْعَامِلَانِ فِيمَا يَعْمَلَانِهِ فَيُوَكِّل كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا صَاحِبه أَنْ يَتَقَبَّل وَيَعْمَل عَنْهُ فِي قَدْر مَعْلُوم مِمَّا اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ وَيُعِينَانِ الصَّنْعَة ، وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى صِحَّتهَا مَالِك بِشَرْطِ اِتِّحَاد الصَّنْعَة . وَإِلَى صِحَّتهَا ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه ، وَقَالَ الشَّافِعِيّ شَرِكَة الْأَبَدَانِ كُلّهَا بَاطِلَة لِأَنَّ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا مُتَمَيِّز بِبَدَنِهِ وَمَنَافِعه فَيَخْتَصّ بِفَوَائِدِهِ ، وَهَذَا كَمَا لَوْ اِشْتَرَكَا فِي مَاشِيَتهمَا وَهِيَ مُتَمَيِّزَة لِيَكُونَ الدَّرّ وَالنَّسْل بَيْنهمَا فَلَا يَصِحّ . وَأَجَابَتْ الشَّافِعِيَّة عَنْ هَذَا الْحَدِيث بِأَنَّ غَنَائِم بَدْر كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَآله وَسَلَّمَ يَدْفَعهَا لِمَنْ يَشَاء ، وَهَذَا الْحَدِيث حُجَّة عَلَى أَبِي حَنِيفَة وَغَيْره مِمَّنْ قَالَ إِنَّ الْوَكَالَة فِي الْمُبَاحَات لَا تَصِحّ . كَذَا فِي النَّيْل .
قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَهُوَ مُنْقَطِع . وَأَبُو عُبَيْدَة لَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِيهِ .
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
هِيَ الْمُعَامَلَة عَلَى الْأَرْض بِبَعْضِ مَا يَخْرُج مِنْهَا مِنْ الزَّرْع كَالثُّلُثِ وَالرُّبْع وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْأَجْزَاء الْمَعْلُومَة ، وَالْبَذْر يَكُون مِنْ مَالِك الْأَرْض قَالَهُ النَّوَوِيّ .@
الصفحة 214