كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 9)
2941 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( فَذَكَرْته )
: أَيْ مَا سَمِعْته مِنْ رَافِع بْن خَدِيج
( فَقَالَ )
: أَيْ طَاوُسٌ
( لَمْ يَنْهَ عَنْهَا )
: أَيْ عَنْ الْمُزَارَعَة
( لِيَمْنَح )
: بِفَتْحِ الْيَاء وَالنُّون أَيْ لِيَجْعَلهَا مَنِيحَة أَيْ عَارِيَة
( خَرَاجًا مَعْلُومًا )
: أَيْ أُجْرَة مَعْلُومَة قَالَ الْخَطَّابِيّ : خَبَر رَافِع بْن خَدِيج مِنْ هَذِهِ الطَّرِيق خَبَر مُجْمَل تُفَسِّرهُ الْأَخْبَار الَّتِي رُوِيَتْ عَنْ نَافِع بْن خَدِيج وَعَنْ غَيْره مِنْ طُرُق أُخْرَى ، وَقَدْ عَقَلَ اِبْن عَبَّاس الْمَعْنَى مِنْ الْخَبَر وَأَنْ لَيْسَ الْمُرَاد بِهِ تَحْرِيم الْمُزَارَعَة بِشَطْرِ مَا تُخْرِجهُ الْأَرْض وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ يُتِمَّا نَحْو أَرْضهمْ وَأَنَّ يُرْفِق بَعْضهمْ بَعْضًا . وَقَدْ ذَكَرَ رَافِع بْن خَدِيج فِي رِوَايَة أُخْرَى عَنْهُ النَّوْع الَّذِي حَرُمَ مِنْهَا وَالْعِلَّة الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا نَهَى عَنْهَا ، وَذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي هَذَا الْبَاب .
قُلْت : أَرَادَ بِهَذِهِ الرِّوَايَة رِوَايَة رَافِع بْن خَدِيج الْآتِيَة فِي الْبَاب مِنْ طَرِيق رَبِيعه بْن أَبِي عَبْد اللَّه عَنْ حَنْظَلَة بْن قَيْس الْأَنْصَارِيّ عَنْهُ . قَالَ الْخَطَّابِيّ : وَقَدْ ذَكَرَ زَيْد بْن ثَابِت الْعِلَّة وَالسَّبَب الَّذِي خَرَجَ عَلَيْهِ الْكَلَام فِي ذَلِكَ وَبَيْن الصِّفَة الَّتِي وَقَعَ عَلَيْهَا النَّهْي ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي هَذَا الْبَاب .
قُلْت أَرَادَ بِهَذِهِ الرِّوَايَة . الرِّوَايَة التَّالِيَة مِنْ طَرِيق عُرْوَة بْن الزُّبَيْر عَنْ زَيْد بْن ثَابِت . قَالَ الْخَطَّابِيّ : وَضَعَّفَ أَحْمَد بْن حَنْبَل حَدِيث رَافِع وَقَالَ هُوَ كَثِير الْأَلْوَان يُرِيد اِضْطِرَاب هَذَا الْحَدِيث وَاخْتِلَاف الرِّوَايَات عَنْهُ ، فَمَرَّة يَقُول سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَرَّة يَقُول حَدَّثَنِي عُمُومَتِي عَنْهُ ، وَجَوَّزَ أَحْمَد الْمُزَارَعَة وَاحْتَجَّ بِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى الْيَهُود أَرْض خَيْبَر مُزَارَعَة وَنَخْلهَا مُسَاقَاة وَأَجَازَهَا اِبْن أَبِي لَيْلَى@
الصفحة 215