كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 9)
وَيَعْقُوب وَمُحَمَّد وَهُوَ قَوْل اِبْن الْمُسَيِّب وَابْن سِيرِينَ وَالزُّهْرِيّ وَعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز وَأَبْطَلَهَا أَبُو حَنِيفَة وَمَالِك وَالشَّافِعِيّ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَإِنَّمَا صَارَ هَؤُلَاءِ إِلَى ظَاهِر الْحَدِيث مِنْ رِوَايَة رَافِع بْن خَدِيج وَلَمْ يَقِفُوا عَلَى عِلَّته كَمَا وَقَفَ عَلَيْهَا أَحْمَد ، فَالْمُزَارَعَة عَلَى النِّصْف وَالثُّلُث وَالرُّبْع وَعَلَى مَا تَرَاضَى بِهِ الشَّرِيكَانِ جَائِزَة إِذَا كَانَتْ الْحِصَص مَعْلُومَة وَالشُّرُوط الْفَاسِدَة مَعْدُومَة ، وَهِيَ عَمَل الْمُسْلِمِينَ فِي بُلْدَان الْإِسْلَام وَأَقْطَار الْأَرْض شَرْقهَا وَغَرْبهَا . وَقَدْ أَنْعَمَ بَيَان هَذَا الْبَاب مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن خُزَيْمَةَ وَجَوَّدَهُ ، وَصَنَّفَ فِي الْمُزَارَعَة مَسْأَلَة ذَكَرَ فِيهَا عِلَل الْأَحَادِيث الَّتِي وَرَدَتْ فِيهَا اِنْتَهَى كَلَام الْخَطَّابِيّ قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ .
2942 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( إِنَّمَا أَتَاهُ )
: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
( قَالَ مُسَدَّد مِنْ الْأَنْصَار )
: أَيْ زَادَ مُسَدَّد فِي رِوَايَته هَذَا اللَّفْظ بَعْد قَوْله رَجُلَانِ
( ثُمَّ اِتَّفَقَا )
: أَيْ أَبُو بَكْر وَمُسَدَّد
( فَلَا تُكْرُوا )
: مِنْ الْإِكْرَاء
( فَسَمِعَ )
: أَيْ رَافِع بْن خَدِيج
( قَوْله )
: أَيْ قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ لَا تُكْرُوا إِلَخْ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ رَافِع بْن خَدِيج سَمِعَ قَوْله لَا تُكْرُوا الْمَزَارِع وَلَمْ يَعْلَم أَنَّهُ مُعَلَّق عَلَى الشَّرْط السَّابِق وَهُوَ صُورَة النِّزَاع وَالْجِدَال وَتَعْمِيم رَافِع غَيْر صَحِيح وَلَعَلَّ هَذَا الْخَبَر لَمَّا بَلَغَ رَافِعًا رَجَعَ عَنْ التَّعْمِيم كَمَا رَوَى@
الصفحة 216