كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 9)
وَفِيهِ الدَّلِيل عَلَى الْعَمَل بِخَبَرِ الْوَاحِد ، إِذْ لَوْ لَمْ يَجِب بِهِ الْحُكْم مَا بَعَثَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِبْن رَوَاحَة وَحْده .
وَفِي الْمُوَطَّأ " فَجَمَعُوا حُلِيًّا مِنْ حُلِيّ نِسَائِهِمْ فَقَالُوا هَذَا لَك وَخَفِّفْ عَنَّا وَتَجَاوَزْ فِي الْقِسْمَة ، فَقَالَ يَا مَعْشَر الْيَهُود وَاَللَّه إِنَّكُمْ لَمِنْ أَبْغَض خَلْق اللَّه إِلَيَّ وَمَا ذَاكَ بِحَامِلِي أَنْ أَحِيف عَلَيْكُمْ . أَمَّا الَّذِي عَرَضْتُمْ مِنْ الرِّشْوَة فَإِنَّهَا سُحْت وَإِنَّا لَا نَأْكُلهَا ، قَالُوا بِهَذَا قَامَتْ السَّمَاوَات وَالْأَرْض .
قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .
( قَالَ فَحَزَرَ )
: أَيْ مِنْ غَيْر ذِكْر النَّخْل
( يَعْنِي الذَّهَب وَالْفِضَّة )
: أَيْ يُرِيد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ صَفْرَاء وَبَيْضَاء الذَّهَب وَالْفِضَّة
( لَهُ )
: أَيْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
( فَأَنَا أَلِي )
: بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّم
( جِذَاذ النَّخْل )
: بِكَسْرِ الْجِيم وَفَتْحهَا وَبِذَالَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ أَيْ قَطْع ثَمَرهَا وَصِرَامه .
قُلْت : وَهَذِهِ الْأَحَادِيث هِيَ عُمْدَة مَنْ أَجَازَ الْمُزَارَعَة وَالْمُخَابَرَة لِتَقْرِيرِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِذَلِكَ وَاسْتِمْرَاره عَلَى عَهْد أَبِي بَكْر إِلَى أَنْ أَجْلَاهُمْ عُمَر ، وَفِيهَا دَلَالَة عَلَى جَوَاز الْمُسَاقَاة فِي النَّخْل وَالْكَرْم وَجَمِيع الشَّجَر الَّذِي مِنْ شَأْنه أَنْ يُثْمِر بِجُزْءٍ مَعْلُوم يُجْعَل لِلْعَامِلِ مِنْ الثَّمَرَة ، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُور .@
الصفحة 241