كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 9)

مِنْ كَسْرهَا
( ثُمَّ يُخَيِّر الْيَهُود إِلَخْ )
: أَيْ يُخَيِّر اِبْن رَوَاحَة يَهُود خَيْبَر
( إِلَيْهِمْ )
: أَيْ إِلَى الْمُسْلِمِينَ .
وَفِي الْمُوَطَّأ " ثُمَّ يَقُول إِنْ شِئْتُمْ فَلَكُمْ وَإِنْ شِئْتُمْ فَلِي . قَالَ فَكَانُوا يَأْخُذُونَهُ " أَيْ إِنْ شِئْتُمْ فَلَكُمْ كُلَّهُ وَتَضْمَنُونَ نَصِيب الْمُسْلِمِينَ ، وَإِنْ شِئْتُمْ فَلَنَا كُلّه وَأَضْمَن مِقْدَار نَصِيبكُمْ فَأَخَذُوا الثَّمَرَة كُلّهَا
( لِكَيْ تُحْصَى الزَّكَاة )
: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول فِي الْأَفْعَال الثَّلَاثَة
( وَتُفَرَّق )
: الثِّمَار فِي حَوَائِج النَّاس . وَمُرَاد عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا أَنَّ ذَلِكَ الْبَعْث لِلْخَرْصِ مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا كَانَ لِإِحْصَاءِ الزَّكَاة لِأَنَّ الْمَسَاكِين لَيْسُوا شُرَكَاء مُعَيَّنِينَ فَلَوْ تَرَكَ الْيَهُود وَأَكَلَهَا رُطَبًا وَالتَّصَرُّف فِيهَا أَضَرَّ ذَلِكَ سَهْم الْمُسْلِمِينَ .
قَالَ الزُّرْقَانِيّ فِي شَرْح الْمُوَطَّأ قَالَ اِبْن مَزِين : سَأَلْت عِيسَى عَنْ فِعْل اِبْن رَوَاحَة أَيَجُوزُ لِلْمُتَسَاقِيَيْنِ أَوْ الشَّرِيكَيْنِ ؟ فَقَالَ لَا وَلَا يَصْلُح قَسْمه إِلَّا كَيْلًا إِلَّا أَنْ تَخْتَلِف حَاجَتهمَا إِلَيْهِ فَيَقْتَسِمَانِهِ بِالْخَرْصِ ، فَتَأَوَّلَ خَرْص اِبْن رَوَاحَة لِلْقِسْمَةِ خَاصَّة .
وَقَالَ الْبَاجِيّ : يُحْتَمَل أَنَّهُ خَرَصهَا بِتَمْيِيزِ حَقّ الزَّكَاة لِأَنَّ مَصْرِفهَا غَيْر مَصْرِف أَرْض الْعَنْوَة لِأَنَّهُ يُعْطِيهَا الْإِمَام لِلْمُسْتَحِقِّ مِنْ غَنِيّ وَفَقِير فَيَسْلَم مِمَّا خَافَهُ عِيسَى وَأَنْكَرَهُ . وَقَوْله فِي رِوَايَة مَالِك " إِنْ شِئْتُمْ فَلَكُمْ وَإِنْ شِئْتُمْ فَلِي " حَمَلَهُ عِيسَى عَلَى أَنَّهُ إِلَيْهِمْ جَمِيع الثَّمَرَة بَعْد الْخَرْص لِيَضْمَنُوا حِصَّة الْمُسْلِمِينَ ، وَلَوْ كَانَ هَذَا مَعْنَاهُ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ بَيْع الثَّمَر بِالْخَرْصِ فِي غَيْر الْعَرِيَّة وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ خَرْص الزَّكَاة ، فَكَأَنَّهُ قَالَ إِنْ شِئْتُمْ أَنْ تَأْخُذُوا الثَّمَرَة عَلَى أَنْ تُؤَدُّوا زَكَاتهَا عَلَى مَا خَرَصْته وَإِلَّا فَأَنَا أَشْتَرِيهَا مِنْ الْفَيْء بِمَا يَشْتَرِي بِهِ فَيَخْرُج بِهَذَا الْخَرْص وَذَلِكَ مَعْرُوف لِمَعْرِفَتِهِمْ بِسِعْرِ الثَّمَر .@

الصفحة 243