كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 9)
وَإِنْ حُمِلَ عَلَى خَرْص الْقِسْمَة لِاخْتِلَافِ الْحَاجَة فَمَعْنَاهُ إِنْ شِئْتُمْ هَذَا النَّصِيب فَلَكُمْ وَإِنْ شِئْتُمْ فَلِي يُبَيِّن ذَلِكَ أَنَّ الثَّمَرَة مَا دَامَتْ فِي رُءُوس النَّخْل لَيْسَ بِوَقْتِ قِسْمَة ثَمَر الْمُسَاقَاة ، لِأَنَّ عَلَى الْعَامِل جَذّهَا وَالْقِيَام عَلَيْهَا حَتَّى يَجْرِي فِيهَا الْكَيْل أَوْ الْوَزْن فَثَبَتَ بِهَذَا أَنَّ الْخَرْص قَبْل ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِلْقِسْمَةِ إِلَّا بِمَعْنَى اِخْتِلَاف الْأَغْرَاض .
وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : الْخَرْص فِي الْمُسَاقَاة لَا يَجُوز عِنْد جَمِيع الْعُلَمَاء لِأَنَّ الْمُسَاقِيَيْنِ شَرِيكَانِ لَا يَقْتَسِمَانِ إِلَّا بِمَا يَجُوز بِهِ بَيْع الثِّمَار بَعْضهَا بِبَعْضٍ وَإِلَّا دَخَلَتْهُ الْمُزَابَنَة .
قَالُوا : وَإِنَّمَا بَعَثَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ يَخْرُص عَلَى الْيَهُود لِإِحْصَاءِ الزَّكَاة ، لِأَنَّ الْمَسَاكِين لَيْسُوا شُرَكَاء مُعَيَّنِينَ ، فَلَوْ تَرَكَ الْيَهُود وَأَكَلَهَا رُطَبًا وَتَصَرَّفَ فِيهَا أَضُرّ ذَلِكَ سَهْم الْمُسْلِمِينَ .
قَالَتْ عَائِشَة : إِنَّمَا أَمَرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْخَرْصِ لِكَيْ تُحْصَى الزَّكَاة قَبْل أَنْ يُؤْكَل الثِّمَار اِنْتَهَى كَلَامه .
قُلْت : حَدِيث عَائِشَة فِيهِ وَاسِطَة بَيْن اِبْن جُرَيْج وَالزُّهْرِيّ وَلَمْ يُعْرَف .
قَالَ الْمُنْذِرِيّ : فِي إِسْنَاده رَجُل مَجْهُول اِنْتَهَى .
وَقَدْ رَوَاهُ عَبْد الرَّزَّاق وَالدَّارَقُطْنِيّ بِدُونِ الْوَاسِطَة الْمَذْكُورَة ، وَابْن جُرَيْجٍ مُدَلِّس ، فَلَعَلَّهُ تَرَكَهَا تَدْلِيسًا . وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ الِاخْتِلَاف فِيهِ فَقَالَ رَوَاهُ صَالِح عَنْ أَبِي الْأَخْضَر عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ، وَأَرْسَلَهُ مَعْمَر وَمَالِك وَعَقِيل وَلَمْ يَذْكُرُوا أَبَا هُرَيْرَة اِنْتَهَى .
وَيُؤَيِّدهُ مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ . وَالْمُؤَلِّف عَنْ عَتَّاب بْن أَسِيدٍ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَبْعَث عَلَى النَّاس مَنْ يَخْرُص عَلَيْهِمْ كُرُومهمْ وَثِمَارهمْ . وَأَخْرَجَ أَيْضًا أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ عَنْ عَتَاق قَالَ@
الصفحة 244