كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 9)
مِنْ طَرِيق الصَّلْت بْن يَزِيد بْن الصَّلْت عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْخَرْص فَقَالَ أَثْبِتْ لَنَا النِّصْف وَأَبْقِ لَهُمْ النِّصْف فَإِنَّهُمْ يَسْرِقُونَ وَلَا تُصَلِّ إِلَيْهِمْ . وَهَذِهِ الْأَحَادِيث كُلّهَا تَدُلّ عَلَى مَشْرُوعِيَّة الْخَرْص فِي الْعِنَب وَالنَّخْل وَغَيْرهمَا مِنْ الْفَوَاكِه مِمَّا يُمْكِن ضَبْطه بِالْخَرْصِ ، وَكَذَا يَدُلّ عَلَى مَشْرُوعِيَّة الْخَرْص فِي الزَّرْع لِعُمُومِ قَوْله إِذَا خَرَصْتُمْ ، وَلِقَوْلِهِ أَثْبِتْ لَنَا النِّصْف .
2963 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( لَمَّا أَفَاءَ اللَّه )
: أَيْ رَدّ ، وَالْفَيْء مَا حَصَلَ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ أَمْوَال الْكُفَّار مِنْ غَيْر حَرْب وَلَا جِهَاد ، وَأَصْله الرُّجُوع
( فَأَقَرَّهُمْ )
: أَيْ أَهْل خَيْبَر أَيْ أَثْبَتَهُمْ
( وَجَعَلَهَا )
: أَيْ خَيْبَر
( بَيْنه وَبَيْنهمْ )
: أَيْ عَلَى التَّنَاصُف كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَلَ أَهْل خَيْبَر بِشَطْرِ مَا يَخْرُج مِنْهَا مِنْ ثَمَر أَوْ زَرْع
( فَخَرَصَهَا عَلَيْهِمْ )
: قَالَ الزُّرْقَانِيّ : أَيْ لِتَمْيِيزِ حَقّ الزَّكَاة مِنْ غَيْرهَا لِاخْتِلَافِ الْمُصَرِّفِينَ ، أَوْ لِلْقِسْمَةِ لِاخْتِلَافِ الْحَاجَة كَمَا مَرَّ . وَفِيهِ جَوَاز التَّخْرِيص لِذَلِكَ ، وَبِهِ قَالَ الْأَكْثَر ، وَلَمْ يُجِزْهُ سُفْيَان الثَّوْرِيّ بِحَالٍ . وَفِيهِ جَوَاز الْمُسَاقَاة ، وَمَنَعَهَا أَبُو حَنِيفَة مُسْتَدِلًّا بِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْع الْغَرَر وَالْأُجْرَة هُنَا فِيهِمَا غَرَر إِذْ لَا يُدْرَى هَلْ تَسْلَم الثَّمَرَة أَمْ لَا ، وَعَلَى سَلَامَتهَا لَا يُدْرَى كَيْفَ تَكُون وَمَا مِقْدَارهَا . وَأُجِيب بِأَنَّ حَدِيث الْجَوَاز خَاصّ وَالنَّهْي عَنْ الْغَرَر عَامّ وَالْخَاصّ يُقَدَّم عَلَى الْعَامّ وَقَالَ إِنَّ الْخَبَر إِذَا وَرَدَ عَلَى خِلَاف الْقَوَاعِد@
الصفحة 246