كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 9)

رَدّ إِلَيْهَا ، وَحَدِيث الْجَوَاز عَلَى خِلَاف ثَلَاث قَوَاعِد ، بَيْع الْغَرَر ، وَالْإِجَارَة بِمَجْهُولٍ ، وَبَيْع الثَّمَرَة قَبْل بُدُوّ صَلَاحهَا ، وَالْكُلّ حَرَام إِجْمَاعًا . وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْخَبَر إِنَّمَا يَجِب رَدّه إِلَى الْقَوَاعِد إِذَا لَمْ يُعْمَل بِهِ ، أَمَّا إِذَا عُمِلَ بِهِ قَطَعْنَا بِإِرَادَةِ مَعْنَاهُ فَيُعْتَقَد ، وَلَا يَلْزَم الشَّارِع إِذَا شَرَعَ حُكْمًا أَنْ يَشْرَعهُ مِثْل غَيْره ، بَلْ لَهُ أَنْ يَشْرَع مَا لَهُ نَظِير وَمَا لَا نَظِير لَهُ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا مُسْتَثْنَاة مِنْ تِلْكَ الْأُصُول لِلضَّرُورَةِ ، إِذْ لَا يَقْدِر كُلّ أَحَد عَلَى الْقِيَام بِشَجَرِهِ وَلَا زَرْعه . وَقَالَ مَالِك : السُّنَّة فِي الْمُسَاقَاة أَنَّهَا تَكُون فِي أَصْل كُلّ نَخْل أَوْ كَرْم أَوْ زَيْتُون أَوْ رُمَّان أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْأُصُول جَائِز لَا بَأْس بِهِ ، عَلَى أَنَّ لِرَبِّ الْمَال نِصْف الثَّمَر أَوْ ثُلُثه أَوْ رُبْعه أَوْ أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَقَلّ ، وَالْمُسَاقَاة أَيْضًا تَجُوز فِي الزَّرْع إِذَا خَرَجَ مِنْ الْأَرْض وَاسْتَقَلَّ فَعَجَزَ صَاحِبه عَنْ سَقْيه وَعَمَله وَعِلَاجه فَالْمُسَاقَاة فِي ذَلِكَ أَيْضًا جَائِز . اِنْتَهَى كَلَام مَالِك .
وَمَنَعَهَا الشَّافِعِيّ إِلَّا فِي النَّخْل وَالْكَرْم لِأَنَّ ثَمَرهمَا بَائِن مِنْ شَجَره يُحِيط النَّظَر بِهِ قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : وَهَذَا لَيْسَ بِبَيِّنٍ ، لِأَنَّ الْكُمَّثْرَى وَالتِّين وَالرُّمَّان وَالْأُتْرُجّ وَشَبْه ذَلِكَ يُحِيط النَّظَر بِهَا وَإِنَّمَا الْعِلَّة لَهُ أَنَّ الْمُسَاقَاة إِنَّمَا تَجُوز فِيمَا يَخْرُص وَالْخَرْص لَا يَجُوز إِلَّا فِيمَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّة فَأَخْرَجَتْهُ عَنْ الْمُزَابَنَة كَمَا أَخْرَجَتْ الْعَرَايَا عَنْهَا النَّخْل وَالْعِنَب خَاصَّة اِنْتَهَى كَلَامه . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيّ .
( أَرْبَعِينَ أَلْف وَسْق )
: بِفَتْحِ الْوَاو وَسُكُون السِّين هُوَ سِتُّونَ صَاعًا .
وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيّ .@

الصفحة 247