كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 9)
وَقَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : قَالَ السُّيُوطِيُّ أَخَذَ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث قَوْم وَتَأَوَّلَهُ آخَرُونَ ، وَقَالُوا هُوَ مُعَارَض بِحَدِيثِ " زَوَّجْتُكهَا عَلَى مَا مَعَك مِنْ الْقُرْآن " وَحَدِيث اِبْن عَبَّاس " إِنَّ أَحَقّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَاب اللَّه " .
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ رِجَال إِسْنَاد عُبَادَة كُلّهمْ مَعْرُوفُونَ إِلَّا الْأَسْوَد بْن ثَعْلَبَة فَإِنَّا لَا نَحْفَظ عَنْهُ إِلَّا هَذَا الْحَدِيث وَهُوَ حَدِيث مُخْتَلَف فِيهِ عَلَى عُبَادَة ، وَحَدِيث اِبْن عَبَّاس وَأَبِي سَعِيد أَصَحّ إِسْنَادًا مِنْهُ اِنْتَهَى .
قُلْت : الْمَشْهُور عِنْد الْمُعَارَضَة تَقْدِيم الْمُحْرِم ، وَلَعَلَّهُمْ يَقُولُونَ ذَلِكَ عِنْد التَّسَاوِي لَكِنْ كَلَام أَبِي دَاوُدَ يُشِير إِلَى دَفْع الْمُعَارَضَة بِأَنَّ حَدِيث اِبْن عَبَّاس وَغَيْره فِي الطِّبّ ، وَحَدِيث عُبَادَة فِي التَّعْلِيم ، فَيَجُوز أَنْ يَكُون أَخْذ الْأُجْرَة جَائِزًا فِي الطِّبّ دُون التَّعْلِيم وَقِيلَ هَذَا تَهْدِيد عَلَى فَوْت الْعَزِيمَة وَالْإِخْلَاص ، وَحَدِيث اِبْن عَبَّاس لِبَيَانِ الرُّخْصَة اِنْتَهَى مَا فِي فَتْح الْوَدُود .
وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنه عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء مَرْفُوعًا " مَنْ أَخَذَ عَلَى تَعْلِيم الْقُرْآن قَوْسًا قَلَّدَهُ اللَّه مَكَانهَا قَوْسًا مِنْ نَار جَهَنَّم يَوْم الْقِيَامَة " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَالْحَدِيث ضَعِيف .
وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْم فِي الْحِلْيَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا " مَنْ أَخَذَ عَلَى الْقُرْآن أَجْرًا فَذَاكَ حَظّه مِنْ الْقُرْآن " قَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي إِسْنَاده كَذَّاب .
وَفِي سُنَن اِبْن مَاجَهْ . مِنْ حَدِيث أُبَيّ بْن كَعْب وَفِي سَنَده أَيْضًا ضَعْف .
قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ ، وَفِي إِسْنَاده الْمُغِيرَة بْن زِيَاد أَبُو هَاشِم الْمَوْصِلِيّ وَقَدْ وَثَّقَهُ وَكِيع وَيَحْيَى اِبْن مَعِين وَتَكَلَّمَ فِيهِ جَمَاعَة .
وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : ضَعِيف الْحَدِيث حَدَّثَ بِأَحَادِيث مَنَاكِير ، وَكُلّ حَدِيث رَفَعَهُ فَهُوَ مُنْكَر . وَقَالَ أَبُو زُرْعَة الرَّازِيُّ لَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ .@
الصفحة 250