كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 9)

قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
بِفَتْحِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَسُكُون السِّين وَفِي آخِره مُوَحَّدَة . وَالْفَحْل الذَّكَر مِنْ كُلّ حَيَوَان فَرَسًا كَانَ أَوْ جَمَلًا أَوْ تَيْسًا أَوْ غَيْر ذَلِكَ ، وَعَسَبَهُ مَاؤُهُ وَضِرَابه أَيْضًا ، عَسَبَ الْفَحْل النَّاقَة يَعْسِبهَا عَسْبًا .
قَالَ فِي النِّهَايَة : عَسَبُ الْفَحْل مَاؤُهُ فَرَسًا كَانَ أَوْ بَعِيرًا أَوْ غَيْرهمَا وَعَسَبُهُ أَيْضًا ضِرَابه اِنْتَهَى .
2975 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( عَنْ عَسْب الْفَحْل )
: أَيْ عَنْ كِرَاء ضِرَابه وَأُجْرَة مَائِهِ ، نَهَى عَنْهُ لِلْغَرَرِ لِأَنَّ الْفَحْل قَدْ يَضْرِب وَقَدْ لَا يَضْرِب وَقَدْ لَا يُلَقِّح الْأُنْثَى ، وَبِهِ ذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ إِلَى تَحْرِيمه . وَأَمَّا الْإِعَارَة فَمَنْدُوب ثُمَّ لَوْ أَكْرَمه الْمُسْتَعِير بِشَيْءٍ جَازَ قَبُول كَرَامَته . قَالَ فِي النِّهَايَة : وَلَمْ يَنْهَ عَنْ وَاحِد مِنْهُمَا وَإِنَّمَا أَرَادَ النَّهْي عَنْ الْكِرَاء الَّذِي يُؤْخَذ عَلَيْهِ فَإِنَّ إِعَارَة الْفَحْل مَنْدُوب إِلَيْهَا ، وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيث " وَمِنْ حَقّهَا إِطْرَاق فَحْلهَا " وَوَجْه الْحَدِيث أَنَّهُ نَهَى عَنْ كِرَاء عَسْبِ الْفَحْل فَحَذَفَ الْمُضَاف وَهُوَ كَثِير فِي الْكَلَام ، وَقِيلَ يُقَال لِكِرَاءِ الْفَحْل عَسْب وَعَسَبَ الْفَحْل يَعْسِبهُ أَيْ أَكْرَاهُ وَعَسَبْت الرَّجُلَ إِذَا أَعْطَيْته كِرَاء ضِرَاب فَحْله فَلَا يَحْتَاج إِلَى حَذْف مُضَاف ، وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهُ لِلْجَهَالَةِ الَّتِي فِيهِ ، وَلَا بُدَّ فِي الْإِجَارَة مِنْ تَعْيِين الْعَمَل وَمَعْرِفَة مِقْدَاره .
قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح .@

الصفحة 262