كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 9)
2977 -
قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
( مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَال فَمَاله لِلْبَائِعِ )
: قَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ دَلَالَة لِمَالِك رَحِمَهُ اللَّه وَقَوْل الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه الْقَدِيم إِنَّ الْعَبْد إِذَا مَلَّكَهُ سَيِّده مَالًا مَلَكَهُ لَكِنَّهُ إِذَا بَاعَهُ بَعْد ذَلِكَ كَانَ مَاله لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِط الْمُشْتَرِي لِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث .
وَقَالَ الشَّافِعِيّ فِي الْجَدِيد وَأَبُو حَنِيفَة : لَا يَمْلِك الْعَبْد شَيْئًا أَصْلًا وَتَأَوَّلَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْمُرَاد أَنْ يَكُون فِي يَد الْعَبْد شَيْء مِنْ مَال السَّيِّد ، فَأُضِيفَ ذَلِكَ الْمَال إِلَى الْعَبْد لِلِاخْتِصَاصِ وَالِانْتِفَاع لَا لِلْمِلْكِ ، كَمَا يُقَال جَلَّ الدَّابَّة وَسَرَّجَ الْفَرَس ، وَإِلَّا فَإِذَا بَاعَ سَيِّد الْعَبْد فَذَلِكَ الْمَال لِلْبَائِعِ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطهُ الْمُبْتَاع فَيَصِحّ لِأَنَّهُ يَكُون قَدْ بَاعَ شَيْئَيْنِ الْعَبْد وَالْمَال الَّذِي فِي يَده بِثَمَنٍ وَاحِد وَذَلِكَ جَائِز . قَالَا وَيَشْتَرِط الِاحْتِرَاز مِنْ الرِّبَا اِنْتَهَى .
( إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطهُ الْمُبْتَاع )
: أَيْ الْمُشْتَرِي
( وَمَنْ بَاعَ نَخْلًا مُؤَبَّرًا إِلَخْ )
: مِنْ التَّأْبِير وَهُوَ التَّشْقِيق وَالتَّلْقِيح ، وَمَعْنَاهُ شَقَّ طَلْع النَّخْلَة الْأُنْثَى لِيَذَرَ فِيهَا شَيْء مِنْ طَلْع النَّخْلَة الذَّكَر . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ مَنْ بَاعَ نَخْلًا وَعَلَيْهَا ثَمَرَة مُؤَبَّرَة لَمْ تَدْخُل الثَّمَرَة فِي الْبَيْع بَلْ تَسْتَمِرّ عَلَى مِلْك الْبَائِع ، وَيَدُلّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى أَنَّهَا إِذَا كَانَتْ غَيْر مُؤَبَّرَة تَدْخُل فِي الْبَيْع وَتَكُون لِلْمُشْتَرِي ، وَبِذَلِكَ قَالَ جُمْهُور الْعُلَمَاء ، وَخَالَفَهُمْ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَة فَقَالَا تَكُون لِلْبَائِعِ قَبْل التَّأْبِير وَبَعْده .@
الصفحة 265