كتاب حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (ط. المكبتة السلفية) (اسم الجزء: 9)
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وليس مع من ضعف الحديث حجة فإن رواته محتج بهم في الصحيح وهم أشهر من أن يسأل عن توثيقهم وقد حسنه إمام المحدثين أبو عبد الله البخاري والترمذي بعده وذكره أبو داود ولم يضعفه فهو حسن عنده واحتج به الإمام أحمد وأبو عبيد وقد تقدم شاهده من حديث رافع بن خديج في قصة الذي زرع في أرض ظهير بن رافع فأمر النبي صلى الله عليه و سلم أصحاب الأرض أن يأخذوا الزرع ويردوا عليه نفقته وقال فيه لأصحاب الأرض خذوا زرعكم فجعله زرعا لهم
لأنه تولد من منفعة أرضهم فتولده في الأرض كتولد الجنين في بطن أمه
ولو غصب رجل فحلا فأنزاه على ناقته أو رمكته لكان الولد لصاحب الأنثى دون صاحب الفحل لأنه إنما يكون حيوانا من حرثها ومني الأب لما لم يكن له قيمة أهدره الشارع لأن عسب الفحل لا يقابل بالعوض
ولما كان البذر مالا متقوما رد على صاحبه قيمته ولم يذهب عليه باطلا
وجعل الزرع لمن يكون في أرضه كما يكون الولد لمن يكون في بطن أمه ورمكته وناقته فهذا محض القياس لو لم يأت فيه حديث فمثل هذا الحديث الحسن الذي له شاهد من السنة على مثله وقد تأيد بالقياس الصحيح من حجج الشريعة وبالله التوفيق